عزّ وجلّ فيصبر على العذاب ، وكان أبو جهل يبطحه على وجهه في الشمس ، ويضع الرحى عليه حتّى تصهره الشمس. ويقول : اكفر بربّ محمد ، فيقول : أحد .. أحد. فاجتاز به ورقة بن نوفل ـ وهو يعذّب ويقول : أحد أحد ـ فقال : يا بلال! واللّه لئن التزمت على هذا لأتّخذن قبرك حنانا.
قيل : كان مولى لبني جمح ، وكان أميّة بن خلف يعذّبه ويتابع عليه العذاب ، فقدّر اللّه سبحانه أنّ بلال قتله ببدر. انتهى المهم ممّا في اسد الغابة.
وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه في تعليقه (١) على الخلاصة : بلال بن رباح أبو عبد اللّه ، شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مؤذّن النبي (٢) صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لم يؤذّن بعد النبي
__________________
(١) لا زالت هذه التعليقة مخطوطة : ٣ من نسختنا.
(٢) روى شيخنا الصدوق رحمه اللّه تعالى في الفقيه ١٩٣/١ ـ ١٩٤ حديث ٩٠٥ : وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مؤذنان أحدهما : بلال ، والآخر : ابن أم مكتوم ، وكان ابن أم مكتوم أعمى ، وكان يؤذن قبل الصبح ، وكان بلال يؤذن بعد الصبح ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «إنّ ابن ام مكتوم يؤذن بالليل ، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال» ، فغيّرت العامة هذا الحديث عن جهته ، وقالوا : إنّه عليه السلام قال : إنّ بلالا يؤذّن بليل ، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم.
أقول : إن هذا القلب والتغيير حيث إنّه على خلاف الطبيعة لا يحتاج في معرفة مجعوليته إلى دليل ، فإنّ من شأن الأعمى أن لا يسعه معرفة الوقت ، فربّما قدّم أو أخّر ، أما البصير الواجد لنعمة البصر يستطيع التطلّع إلى الأفق ومراقبة طلوع الفجر ، وعلى هذا الملاك الطبيعي القطعي يكون تقديم ابن ام مكتوم للأذان أمرا طبيعيا ، كما وأنّ أذان بلال في الوقت كذلك ، أما العكس فهو أمر يصعب تصديقه بالمرّة.
هذا ولم أهتد إلى السبب الذي دعاهم إلى هذا القلب ، ويحتمل أن يكون منشؤه أنّ بلالا لم يبايع أبا بكر ، وتظاهر بذلك حتى ترك أحبّ البقاع إليه ، وهاجر إلى الشام بغية
![تنقيح المقال [ ج ١٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4588_tanqih-almaqal-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
