صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ـ فيما روي ـ إلاّ مرّة واحدة في قدمة *قدمها المدينة لزيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طلب منه الأصحاب ذلك ، فأذّن لهم ، ولم يتمّ الأذان.
مات بدمشق سنة عشرين ، وقيل : سنة إحدى وعشرين. وقيل : سنة
__________________
الابتعاد عن ذلك الجوّ الكافر المكفهر ، وأما ابن أم مكتوم فلم يتخذ لنفسه موقفا صعبا ، بل ماشا القوم فأرادوا الحط من بلال ، فقلبوا الرواية حطّا لكرامته ، واللّه العالم.
(*) شرح ذلك : ما رواه في اسد الغابة من أنّ بلالا أيّام إقامته بالشام ، رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال؟ ، ما آن لك أن تزورنا؟ ، فانتبه حزينا ، فركب إلى المدينة ، فأتى قبر النبي صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم ، وجعل يبكي عنده ، ويتمرّغ عليه ، فأقبل الحسن والحسين عليهما السلام فجعل يقبلهما ، ويضمّهما ، فقالا : نشتهي أن تؤذن في السحر ، فعلا سطح المسجد فلمّا قال : اللّه أكبر .. اللّه أكبر ، ارتجّت المدينة ، فلمّا قال : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، زادت رجّتها ، فلمّا قال : أشهد أن محمدا رسول اللّه .. خرجت النساء من خدورهن ، فما رؤي يوم أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم.
قال زعيم الطائفة الشيخ المفيد قدّس سره في الاختصاص : ٧٣ : وكان بلال مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لزم بيته ولم يؤذن لأحد من الخلفاء ، وقال فيه أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السلام : «رحم اللّه بلالا فإنّه كان يحبّنا أهل البيت».
وجاء في نفس الرحمن لمّا قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله امتنع بلال من الأذان فقالت فاطمة عليها السلام ذات يوم : «إنّي اشتهي أن أسمع صوت مؤذن أبي بالأذان» ، فبلغ بلالا ذلك فأخذ بالأذان فلمّا قال «التذاكير» .. إلى أن قال : «أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله» شهقت فاطمة وسقطت لوجهها وغشي عليها .. [منه (قدّس سرّه)].
انظر : اسد الغابة ٢٠٧/١.
أقول : أنا ـ وأيم الحق ـ لا أستطيع معرفة الدواعي التي دفعت إلى تشويه هذه الواقعة ، وتصويرها بصور مختلفة ـ كما سيأتي ـ ، مع أنّ بلالا لم يؤذن بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلاّ مرّة واحدة ، وذلك بطلب من بضعته الصدّيقة الطاهرة سلام اللّه عليها ، حيث إنّه بنى على أن لا يؤذّن بعد سيد الأنبياء عليه السلام لأحد من الناس ، وربّما يظفر بعض المحقّقين على الدواعي التي خفيت علينا.
![تنقيح المقال [ ج ١٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4588_tanqih-almaqal-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
