تكشف عن عدالته ، لبعد تشريفه عليه السلام بهذا المنصب الشريف غير العادل ، كما هو ظاهر.
إلاّ أن يقال : يراد بكونه خطيبا له ، كونه خطيبا لأصحابه ، وهم الأنصار ، كما سمعت تصريحهم به ، أو أنّه ذو لسان وبراعة .. لا أنّه منصوب للخطبة كما هو شائع في الاستعمالات ، فتأمّل.
بقي هنا شيء ؛ وهو أنّ الشهيد الثاني رحمه اللّه .. وغيره أشاروا بشهادة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له بالجنة ، إلى ما روي (١) من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم افتقد ثابت بن قيس ، فقال : «من يعلم لي علمه؟» ، فقال رجل : أنا يا رسول اللّه (ص)! فذهب فوجده في منزله جالسا منكّسا رأسه ، فقال : ما شأنك؟ قال : شرّ ، كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول اللّه (ص) ـ يعني عند الخطبة ـ فقد حبط عملي ، وأنا من أهل النار ، فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأعلمه ، فرجع إليه ببشارة عظيمة ، فقال صلّى اللّه
_______________
الخلاصة : ٢٩ برقم ١ ، وذكر أنّه خطيب الأنصار ، قتل يوم اليمامة ، واغتراره بمثل الروايات التي وضعوها ، وأمر بوضعها معاوية بن أبي سفيان لتشييد خلافة من تقدّمه ، ولتثبيت خلافته ، ويظهر جليّا لمن قارن بين الروايات التي ذكرت في مدح المترجم وضعها ، وأنّ أيدي أثيمة وضعتها ، فقد روى في اسد الغابة ٢٢٩/١ ما تقدّم ذكره ، فنظرة واحدة في سند الرواية تكفي في الجزم بوضعها ، فإنّ رواتها بين ضعيف ومجهول عند العامة ، وأبو هريرة معلوم الحال ، وأمّا النظر في متن الرواية فتعلن بأنّها مجعولة ؛ لأنّ كلّهم من المشايعين لهم ، ومن أعداء آل محمد عليهم السلام ، وهذه الرواية ونظائرها كثيرة ، بذل معاوية الأموال الطائلة في وضعها للحطّ من مقام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وآله ، وتثبيت أركان خلافة الخلفاء.
(١) أورد هذه الرواية في اسد الغابة ٢٢٩/١ عن أنس بن مالك العثماني المذهب عدوّ أهل البيت عليهم السلام.
![تنقيح المقال [ ج ١٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4588_tanqih-almaqal-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
