فأنزل اللّه [فيه] : (إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (١) ، فجرت السنّة بالاستنجاء بالماء ، فلمّا حضرته الوفاة كان غائبا عن المدينة فأمر أن يحوّل وجهه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأوصى بالثلث من ماله ، فنزل الكتاب بالقبلة ، وجرت السنّة بالثلث.
وبعض من لم يقف على هذه الرواية زعم أنّه أمر بتحويل وجهه من المدينة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مكّة ، فقال : إنّه يستفاد من وصيّته بدفنه إلى جهة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه كان آمن بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل الهجرة ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يدخل مكّة بعد الهجرة إلاّ بعد الفتح ، الّذي هو بعد تحويل القبلة بكثير ، فتوصيفه ب : الأنصاريّ باعتبار أنّه من طائفة صاروا أنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولمّا كان من نقباء ليلة العقبة عدّ علماء الرجال إيّاه من أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.
ولو رأى هذا البعض الرواية المذكورة لعلم أنّ تحويل وجهه كان من خارج المدينة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المدينة ، لكن لا يخفى عليك أنّ المستفاد من روايات العامّة أنّه توفّي قبل هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة بشهر ، وأنّ توجّهه إلى القبلة في الصلاة كان في سفر حجّه أوّلا ، ثمّ أوصى بتوجّهه (٢) عند الدفن إلى القبلة.
قال في اسد الغابة (٣) ـ بعد عنوانه ـ : إنّه كان أحد النقباء ، كان نقيب بني
__________________
(١) سورة البقرة (٢) : ٢٢٢.
(٢) كذا ، والظاهر : بتوجيهه.
(٣) اسد الغابة ١٧٣/١.
![تنقيح المقال [ ج ١٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4586_tanqih-almaqal-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
