سلمة ، وأوّل من بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم ليلة العقبة الأولى في قول ، وأوّل من استقبل القبلة ، وأوصى بثلث ماله ، وتوفّي أوّل الإسلام على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم. وروى كعب بن مالك ـ وكان فيمن بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة العقبة ـ قال : خرجنا في حجّاج قومنا من المشركين وقد صلّينا وفقهنا ـ ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيّدنا ـ ، فقال البراء لنا : يا هؤلاء! قد رأيت أن لا أدع هذه البنية ـ يعني الكعبة ـ منّي بظهر ، وأن أصلّي إليها ، قال : فقلنا : واللّه ما بلغنا أنّ نبيّنا يصلّي إلاّ إلى الشام وما نريد أن نخالفه ، فقال : إنّي لمصلّ إليها ، قال : قلنا له : لكنّا لا نفعل ، قال : فكنّا إذا حضرت الصلاة صلّينا إلى الشام ، وصلّى إلى الكعبة ، حتّى قدمنا مكّة. فقال : يا بن أخي! انطلق بنا إلى رسول اللّه (ص) حتّى أسأله عمّا صنعت في سفري هذا ، فإنّه واللّه قد وقع في نفسي شيء لمّا رأيت من خلافكم إيّاي فيه ، قال : فخرجنا نسأل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم .. وكنّا لا نعرفه ولم نره قبل ذلك ، قال : فدخلنا المسجد ثمّ جلسنا إليه ، فقال البراء بن معرور : يا نبيّ اللّه! إنّي خرجت في سفري هذا وقد هداني اللّه عزّ وجلّ للإسلام ، فرأيت أن لا أجعل هذه البنيّة منّي يظهر ، فصلّيت إليها ، وقد خالفني أصحابي في ذلك ، حتّى وقع في نفسي من ذلك ، فما ذا ترى يا رسول اللّه (ص)؟ قال : «لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها» ، قال : فرجع البراء إلى قبلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم فصلّى معنا إلى الشام ، قال : وأهله يزعمون أنّه صلّى إلى الكعبة حتّى مات ، وليس ذلك كما قالوا ، نحن أعلم به منهم ، قال : فخرجنا إلى الحجّ ، فواعدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم العقبة من أوسط أيام التشريق ، فلمّا فرغنا من الحجّ اجتمعنا تلك الليلة بالشعب ننتظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه
![تنقيح المقال [ ج ١٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4586_tanqih-almaqal-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
