فإنّه ولاّه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر. انتهى.
فإنّه كيف يكون مشكورا من تولّى من قبل الجائر على اليمن؟! ، فإنّ الولاية المذكورة محرّمة حتّى بعد وفاة أمير المؤمنين وصلح الحسن عليهما السلام ، وكيف يتبرّأ في الدنيا والآخرة ممّن تقدّم على علي عليه السلام ، ويتولّى من قبل معاوية؟!
ولذا قال في الوجيزة (١) : فيه مدح وذمّ ، ولم يرجّح شيئا منهما.
وعدّه في الحاوي (٢) في الحسان ، ولكن ذكر بعد نقل ما سمعته من العلاّمة رحمه اللّه في الخلاصة والكشّي ما يكشف عن توقّفه في حسنه ، لأنّه قال : إن كان مستند الشكر الذي ذكره العلاّمة هو ما ذكره الكشّي فهو غير صالح لإدخاله في قسم الحسن ، واللّه أعلم بحقائق الأمور. انتهى.
وأقول : درجه في الحسان لا مانع منه (٣) بعد مجموع ما مرّ في مدحه ، إلاّ قبوله ولاية اليمن من قبل معاوية ، وحيث إنّ احتمال التقيّة والخوف قائم في ذلك ، أمكن عدم قدحه في حسنه (٤) ، واللّه العالم.
وقد أرّخ بحر العلوم رحمه اللّه (٥) موته بسنة اثنتين وسبعين.
__________________
(١) الوجيزة : ١٤٦ [رجال المجلسي : ١٦٦ برقم (٢٦٤)].
أقول : الذمّ الّذي أشار إليه المجلسي قدّس اللّه روحه ناشئ من رواية الأمالي والخصال ، وإلاّ فلم يذكر أحد من الخاصّة والعامّة ما يوجب ذمّه ، وحيث تحقّق ضعف الرواية بأبي الجارود ينتفي الذمّ المزعوم.
(٢) حاوي الأقوال ٩٦/٣ برقم ١٠٦٠ [١٨١ برقم (٩١٠) من نسختنا المخطوطة] ، وعدّه في ملخّص المقال في قسم الضعاف ، ومثله في إتقان المقال : ٢٦٤ ، وتضعيف هذين العلمين للمترجم غريب ، والظاهر أنّ رواية الخصال والأمالي أوقعتهما في هذا الخطأ.
(٣) أقول : أقلّ ما يمكن أن يقال في المترجم : إنّه في أعلى مراتب الحسن بل ثقة ، وأحاديثه من جهته إن لم تعدّ صحاحا ، فلا أقلّ من عدّها حسانا كالصحاح.
(٤) تقدّم بيان أنّ تولّيه من قبل معاوية وموته في اليمن أسطورة واضحة كأسطورة إنكاره لحديث الغدير.
(٥) رجال السيد بحر العلوم ١٢٨/٢ ، ولاحظ : الدرجات الرفيعة : ٤٥٢.
![تنقيح المقال [ ج ١٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4586_tanqih-almaqal-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
