الظاهر ، كيف والدعاء له جزاء لخدمته ، وإحسان لإحسانه ، ونصيحة لنصيحته ، مع أنّه ورد حثّ عظيم في إكثار طلب الولد في كتاب النكاح وكتب الدعاء .. وغيرها ، بل وربّما رغّبوا في الاستغفار والأدعية والأفعال الحسنة بإيراثها كثرة المال والولد ، بل وربّما رغّبوا في تحصيل السعة والازدياد والمقامات مختلفة ، وليس هنا موضع ذكرها (١).
وأمّا عن الاعتراض الأخير فبأنّ الظاهر : أنّ مراده من الحديث ليس التزكية لنفسه ، بل إظهار استجابة دعائه عليه السلام ، وشكر صنيعه ، وما ارتزق [إلاّ] ببركته عليه السلام ، أو مجرّد نقل قصتّه ، على أنّهم (٢) ربّما اعتدّوا بما يتضمّن الشهادة للنفس (٣) ، وقد مرّت الإشارة إليه في الفوائد. انتهى.
وأقول : أجوبته كلّها متينة أجاد فيها وأفاد ، وأتى بما هو الحقّ المراد ، إلاّ جوابه عن الاعتراض الثاني بعدم كون غرض العلاّمة استظهار التوثيق من رواية الكشّي رحمه اللّه ، فإنّ فيه : أنّ الشهيد الثاني رحمه اللّه إنّما استفاد من العلاّمة ذلك بسبب عدّه له في القسم الأوّل ، وقصره على الإشارة إلى رواية الكشّي رحمه اللّه ، فإنّ ظاهر الإشارة إلى رواية الكشّي هو كونه علّة لعدّه في القسم الأوّل.
وأيّ مانع من عدّ توكيله عليه السلام إيّاه في شراء البغلة توثيقا ومدحا ، وكذا دعاؤه عليه السلام له ؛ لأنّ الإمام عليه السلام لا يدعو لغير من يرتضيه ، فإنّ الدعاء لا يكون في مثل هذه المقامات إلاّ للتشكّر من فعله والمجازاة لإحسانه بخدمته إيّاه بتحصيل ما أراده وأمر به.
________________
(١) في المصدر : الذكر .. بدلا من : ذكرها.
(٢) في المصدر : أنّها .. بدلا من : أنّهم.
(٣) كذا في الأصل ، وفي المصدر غلطا : للنص.
![تنقيح المقال [ ج ١٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4586_tanqih-almaqal-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
