وكان ممّن أنكر ذلك اليوم : زيد بن أرقم (١) ، فدعى عليه بالعمى ، فكفّ بصره.
وروى الكشّي (٢) عن عبد اللّه بن إبراهيم قال : أخبرنا أبو مريم الأنصاري ، عن المنهال بن عمرو ، عن زرّ بن جيش (٣) قال : خرج علي بن أبي طالب عليه السلام من القصر فاستقبله ركبان متقلّدون بالسيوف ، عليهم العمائم ، فقالوا : السلام عليك يا أمير المؤمنين (ع) ورحمة اللّه وبركاته ، السلام عليك يا مولانا ، فقال علي عليه السلام : «من هاهنا من أصحاب رسول اللّه (ص)؟» ، فقام خالد بن زيد أبو أيّوب ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وقيس بن سعد ابن عبادة ، وعبد اللّه بن بديل بن ورقاء ، فشهدوا جميعا أنّهم سمعوا رسول اللّه
__________________
قوم أنّ عليّا رضي اللّه عنه [عليه أفضل الصلاة والسلام] سأله عن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم : «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟» فقال : كبرت سنّي ونسيت ، فقال علي رضي اللّه عنه [صلوات اللّه عليه] : «إن كنت كاذبا فضربك اللّه ببيضاء لا تواريها العمامة». قال طلحة بن عمير : فو اللّه لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه.
وروى عثمان بن مطرف أنّ رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن أبي طالب [عليه السلام] ، فقال : إنّي آليت ألاّ أكتم حديثا سئلت عنه في عليّ بعد يوم الرحبة ، ذاك رأس المتّقين يوم القيامة ، سمعته واللّه من نبيكم.
(١) قال ابن أبي الحديد ٧٤/٤ : وروى أبو إسرائيل ، عن الحكم ، عن أبي سليمان المؤذن ، أنّ عليا عليه السلام نشد الناس : «من سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه؟» ، فشهد له قوم ، وأمسك زيد بن أرقم ، فلم يشهد ـ وكان يعلمها ـ فدعا علي عليه السلام عليه بذهاب البصر ، فعمي ، فكان يحدّث الناس بالحديث بعد ما كفّ بصره. وفي أنساب الأشراف ١٥٦/٢ برقم ١٦٩.
(٢) الكشّي في رجاله : ٤٥ برقم ٩٥.
(٣) كذا والصواب : حبيش ، كما في المصدر وغيره.
![تنقيح المقال [ ج ١١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4585_tanqih-almaqal-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
