__________________
هو خير منه وأتقى ، وآخر هو شرّ منه وأدنى ، فإذا رأى من هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به ، وإذا لقي الذي هو شرّ منه وأدنى ، قال : عسى خير هذا باطن وشرّه ظاهر ، وعسى أن يختم له بخير ، فإذا فعل ذلك فقد علا مجده ، وساد أهل زمانه».
ولا يخفى أنّ رواة هذه الرواية أجلاّء الطائفة؛أمّا الصدوق وأبوه رحمهما اللّه فغنيّان عن التعريف ، وسعد بن عبد اللّه هو القمّي الثقة الجليل ، وأحمد بن هلال روايته هذه قبل انحرافه بقرينة رواية اميّة بن علي الذي هو من أصحاب الجواد عليه السلام أي كانت روايته في أول شبابه وأيام استقامته وعدالته ، فإنّ أحمد بن هلال من أصحاب الهادي واميّة بن علي من أصحاب الجواد عليهما السلام وهو ضعيف.
وأشكل على بعض أنّ أحمد بن هلال حتى إذا كانت روايته في زمان الهادي أو العسكري عليهما السلام لا ملازمة لها مع عدالته ، وقد غفل هذا البعض أنّ أحمد بن هلال كان وكيلا عن الإمام عليه السلام ، وقد بنينا على وثاقة وكلاء الإمام ما دام استمروا على ظاهر العدالة ، فتفطن ، وعبد اللّه بن المغيرة الثقة الثقة الذي كان من أصحاب الكاظم عليه السلام ، وسليمان بن خالد الفقيه الثقة من أصحاب الصادق والباقر عليهما السلام ومات في زمان الصادق عليه السلام ، ومنه يعلم أنّ أبا جعفر هنا هو الباقر عليه السلام ، وليس الجواد عليه السلام.
وفي كشف الغمّة ٢١٥/٣ قال : وعن اميّة بن علي قال : كنت مع أبي الحسن بمكّة ، في السنّة الّتي حجّ فيها ، ثم صار إلى خراسان ، ومعه أبو جعفر ، وأبو الحسن يودّع البيت ، فلمّا قضى طوافه عدل إلى المقام فصلّى عنده ، فصار أبو جعفر على عنق موفق ، يطوف به ، فصار أبو جعفر إلى الحجر فجلس فيه فأطال ، فقال له موفّق : قم جعلت فداك ، فقال : ما أريد أن أبرح من مكاني هذا إلاّ أن يشاء اللّه ، واستبان في وجهه الغمّ ، فأتى موفق أبا الحسن فقال له : جعلت فداك! قد جلس أبو جعفر في الحجر وهو يأبى أن يقوم ، فقام أبو الحسن فأتى أبا جعفر ، فقال : «قم يا حبيبي» ، فقال : «ما أريد أن أبرح من مكاني هذا» ، قال : «بلى يا حبيبي» ، ثم قال : «كيف أقوم وقد ودّعت البيت وداعا لا ترجع إليه ..؟!» فقال له : «قم يا حبيبي!» فقام معه.
![تنقيح المقال [ ج ١١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4585_tanqih-almaqal-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
