تعالى حتى أريك ابن إلهك ، فذهبت معه ، فجاء بي إلى قوم يشربون فيهم إسماعيل ابن جعفر عليه السلام فخرجت مغموما ، فجئت إلى الحجر فإذا إسماعيل بن جعفر متعلّق بالبيت يبكي ، قد بلّ أستار الكعبة بدموعه ، فرجعت أشتدّ فإذا إسماعيل جالس مع القوم ، فرجعت فإذا هو آخذ بأستار الكعبة قد بلّها بدموعه ، قال : فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه عليه السلام فقال : «لقد ابتلي ابني بشيطان يتمثّل في صورته».
فإنّ تمثّل الشيطان بصورته مرتكبا لغاية المعصية في حال اشتغاله بغاية الطاعة ليس إلاّ لما ذكرنا. ولو أراد اللّه تعالى افتضاحه لما وفّقه لغاية الطاعة في حال تمثل الشيطان بصورته في غاية المعصية.
وأمّا نهيه عليه السلام إيّاه عن أعطاء المال لشارب الخمر ، فهو للإرشاد إلى حفظ ماله من التلف ، ولا تكليف فيه ولا معصية في مخالفته ، ولعلّ ذلك الإعطاء والنهي عنه جار مجرى ما ذكرنا ، من أنّ صدوره منه لكونه أحد مظاهر عدم استحقاقه الإمامة ، ولا انتهاك فيه لنهي أبيه في واقع الأمر. والخبر مذكور في الكافي (١) ، من شاء فليراجعه ، فإنّه ظاهر في أنّه أعطى ماله لشارب الخمر ، لأنّه لم يعلم بشربه ولم يعتمد على قول الناس أنّه يشرب الخمر ، حملا للرجل على
__________________
حبّا شديدا ، وتوفّي في حياة أبيه بالعريض ، فحمل على رقاب الرجال إلى البقيع ، فدفن به سنة ثلاث وثلاثين ومائة يكون وفاته قبل وفاة أبيه الصادق عليه السلام بعشرين سنة.
أقول : إذا كان وفاة إسماعيل في سنة ثلاث وثلاثين ومائة يكون وفاته قبل وفاة أبيه الصادق عليه السلام بخمسة عشر سنة ، لا عشرين سنة ، لأنّ وفاته عليه السلام في سنة ١٤٨ بالاتّفاق ، فتفطّن.
(١) الكافي ٢٩٩/٥ ـ ٣٠٠ حديث ١. وهي مفصّلة ، فراجعها.
![تنقيح المقال [ ج ١٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4584_tanqih-almaqal-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
