عليه السلام : ما على إسماعيل أن لا يلزمك إذا كنت متى مضيت أفضت الأشياء كلّها إليه من بعدك ، كما أفضت الأشياء كلّها إليك من بعد أبيك؟ فقال عليه السلام : «يا فيض! إنّ إسماعيل ليس مني كأنا من أبي ..» .. إلى أن قال : قلت : جعلت فداك! فإن كان ما نخاف فإلى من؟ .. الحديث.
فإنّه ظاهر في أنّ المراد بكون إسماعيل لا يشبهه إنّه ليس إسماعيل منه بمنزلته عليه السلام من أبيه في كونه إماما مثله ، وحجّة على الناس من بعده.
وعلى هذا فلا يبعد أن يراد بقوله عليه السلام : (عاص عاص) أنّه ليس بمعصوم ، أو ليس بواجب العصمة كالإمام عليه السلام بل هو يقع في العصيان.
وربّما يراد أنّه وقع في المعصية فلا يكون إماما ، والإمام لا يكون عاصيا.
ثم أقول تحقيقا للحال : الظاهر أنّ كلّ ما ورد في ذمّ إسماعيل ـ بعد ما تحقق من شدّة محبته عليه السلام له ، وبرّه به ، وتنويهه عليه السلام في جملة من الأخبار بشأنه ـ قد صدر لبيان عدم استحقاقه الإمامة المظنون أو المقطوع لدى الكثير من الناس يومئذ استحقاقه لها ، ككونه لا يشبهه ، وأنّه عاص.
هذا مع غضّ النظر عن التوجيه الذي قرّبناه ثمّة ، واستشهدنا عليه بالخبر.
__________________
(١) أبيه ، لا أنّ الرواية تدلّ على قدحه ، حاشاه فهو أجل وأنبل وأشد خوفا من اللّه من أن يدعي ما ليس فيه ، فتفطّن.
وفي رجال الكشّي أيضا : ٣٩٠ حديث ٧٣٤ قال : في عبد الرحمن بن سيابة ؛ أحمد ابن منصور ، عن أحمد بن الفضل الخزاعي ، عن محمّد بن زياد ، عن عليّ بن عطية صاحب الطعام ، قال : كتب عبد الرحمن بن سيابة إلى أبي عبد اللّه عليه السلام : قد كنت احذرك إسماعيل ، جانبك من يحني عليك وقد يعدى الصحاح مبارك الجرب (خ. ل : حاينك من يحني عليك وقد بعد الصحاح منازل الحرب). فكتب إليه أبو عبد اللّه عليه السلام : «قول اللّه أصدق : (وَلاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ) [سورة الأسراء (١٧) : ١٥] ، واللّه ما علمت ، ولا أمرت ، ولا رضيت».
![تنقيح المقال [ ج ١٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4584_tanqih-almaqal-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
