ظاهر في أنّ المسئول عنه رجل يمتّ لأبي عبد اللّه عليه السلام بنسب نحو نسبته عليه السلام لآبائه عليهم السلام.
وأجاب الحائري أيضا عن قوله عليه السلام (لا يشبهني) بأنّ المراد أنّه لا يشبهه ولا آباءه في استحقاق الإمامة ، وهذا متعيّن جدا ، ويشهد له ما رواه الفيض بن المختار في حديث طويل (١) وفيه : قال الفيض : قلت لأبي عبد اللّه
__________________
(١) في رجال الكشّي : ٣٥٤ حديث ٦٦٣ : وعنه ، عن عليّ بن إسماعيل ، عن أبي نجيح ، عن الفيض ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام .. ، والرواية ضعيفة بجهالة أبي نجيح ، فتفطّن.
وفي الاختصاص للشيخ المفيد رضوان اللّه عليه : ٢٩٠ ـ ٢٩١ رواية وهي صحيحة السند بسنده : .. عن مسمع بن عبد الملك ولقبه كردين ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : دخلت عليه وعنده إسماعيل ابنه ، ونحن إذ ذاك نأتم به بعد أبيه ، فذكر في حديث له طويل أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السلام يقول فيه خلاف ما ظننا فيه ، فأتيت رجلين من أهل الكوفة يقولان به ، فأخبرتهما ، فقال واحد منهما : سمعت وأطعت ورضيت ، وقال الآخر : وأهوى إلى جيبه بيده فشقه ، ثمّ قال : لا واللّه لا سمعت ولا رضيت ولا أطعت حتى أسمعه منه ، ثمّ خرج متوجها نحو أبي عبد اللّه عليه السلام فتبعته ، فلمّا كنّا بالباب استأذنا فأذن لي فدخلت قبل ، ثمّ أذن له فلمّا دخل قال له أبو عبد اللّه عليه السلام : «يا فلان! أيريد كلّ امرئ منكم أن يؤتي صحفا منشرة؟ إنّ الذي أخبرك فلان الحقّ» ، فقال : جعلت فداك! إنّي أحب أن أسمعه منك ، فقال : «إنّ فلانا إمامك وصاحبك من بعدي ـ يعني أبا الحسن موسى عليه السلام ـ لا يدّعيها فيما بيني وبينه إلاّ كاذب مفتر» ، فالتفت إلى الكوفي ـ وكان يحسن كلام النبطية وكان صاحب قبالات ـ فقال : درقه ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : «إنّ درقه بالنبطية خذها .. أجل خذها».
والذي يتّضح من هذه الرواية أنّ إسماعيل لم يدّع مقاما ، ولم يؤهل نفسه للإمامة ، غير أنّ جلالته وشدّة حبّ أبيه إليه واهتمامه به ، ولكبر سنّه على إخوته ، ظنّ بعض الشيعة أنّه المؤهّل لمنصب الإمامة ، والمستحق للخلافة في الأرض ، والإمام الصادق عليه السلام خطّأ ظنّهم وأرشدهم إلى من يقوم مقامه ، والمستفاد من الرواية جلالة إسماعيل بحيث إنّه كان بمستوى من الفضل والعلم والتقوى حتّى ظنّ أنّه الإمام بعد
![تنقيح المقال [ ج ١٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4584_tanqih-almaqal-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
