_________________
وفرة ، حسن الألفاظ ، جميل الخطاب ، إذا تحدّث في مجلس قوم أعطى كلّ رجل في المجلس نصيبه من حديثه.
وقال الفرزدق : إنّ هاهنا لرجلين لو أخذا في معنى الناس لما كنّا معهما في شيء : السيّد الحميري ، وعمران بن حطّان السدوسي ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ قد شغل كلّ واحد منهما بالقول في مذهبه ..
فمن تأمّل فيما كتبه الاستاذ الرفاعي وجده يسعى جاهدا في أن يصوّر من شاعر أهل البيت رجلا متفسّخ الأخلاق ، متجاهرا بالفسق ، سخيف العقل ، مدمنا للخمر ، ولم يكتف بذلك بل قرن ساداتنا الأطهار أئمّة المسلمين الأخيار ببني العباس ، الذين ملئت الطوامير والسجلات انحرافهم عن تعاليم الشريعة السماوية ، ومخالفاتهم للتشريعات الإسلامية ، قرن هؤلاء بمن طهرهم الكتاب العزيز من كل رجس ، ونزههم عن كل ما يشينهم وسجلّ حياتهم المقدّسة من يوم أن بعث جدّهم الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى اليوم لا يحيد عن تعاليم القرآن قيد أنملة ، بل عدل القرآن وقرينه ، فهم الكتاب الناطق ، وكلام اللّه الكتاب الصامت ، ولو لم يكن كذلك لما قال النبي الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «إنّي مخلف فيكم كتاب اللّه وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».
فحاول الرفاعي أن يجعل من هم عدل القرآن وقرينه ، في مستوى أئمة الضلال والمتجاهرين بالفسق والفجور ، ولم يكتف بذلك فهمز ولمز بكلام الإمام الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام ، وجعله ممّن يؤمّن السيّد الحميري على فسقه وإدمانه الخمر في إزاء ما يمدحهم في نظمه ، وهذا غاية ما يتوّخاه في اسطورته ، ولكن سيرة أئمتنا الهداة المهديّين وشيعتهم الطيبين واضحة لكلّ نزيه من النصب ، معتقد باليوم الآخر ، وقد أوقفنا القارئ الكريم على شخصية السيّد الحميري رضوان اللّه تعالى عليه ، واعتراف المنصفين من مخالفيه في المذهب بأنّه كان يشار إليه بالتصوّف والورع ، وكفى في نزاهته من المدح لنيل حطام الدنيا إنّه عند ما احتضر جعل غلامه يبكي فقال السيّد له : ممّ بكاؤك ، قال : أبكي لأنّك تموت ولا كفن لك أكفنّك به ، ولو كان يتوخّى المال في نظمه لكان الأمراء العباسيون يغدقون عليه الأموال ، كما كان شعراء زمانه كمروان أبي حفصة ، وأبو دلامة ونظرائهم الذين كانوا يتسكعون على مجالس العباسيين ، وعلى موائد خمرهم وطربهم ، ولخلّف السيّد الحميري ـ النزيه من المال وحطام الدنيا ـ كما خلّفوا آلافا من
![تنقيح المقال [ ج ١٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4584_tanqih-almaqal-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
