_________________
الدنانير والدراهم ، ولما مات ولا يملك كفنا له.
وعلى مثل نبرات هذا الاستاذ المعاصر غرف الدكتور طه حسين في «ذكرى أبي العلاء» : ٣٥٨ بقوله : التناسخ معروف عند العرب منذ أواخر القرن الأوّل ، والشيعة تدين به وببعض المذاهب الّتي تقرب منه ، كالحلول والرجعة ، وليس بين أهل الأدب من يجهل ما كان من سخافات الحميري وكثير في ذلك.
هذه ما نمّقته أنامل هذا الدكتور ، الذي طبّلت وزمّرت أبواق الاستعمار اليهودي ، وبذلت أياديها الأثيمة من وراء الكواليس في تكوين شخصية مثالية منه في الأدب العربي ، فهذه الشخصية الأدبية لا تتورّع من الافتراء والكذب ، ولا تستحي من اختلاق عقائد لطائفة كبيرة من المسلمين ، والصاقها بهم بغية الحطّ من كرامتهم الإسلامية ، أفلا مسائل يسأل من هذا الدكتور إرشادنا إلى مصدر أو قصاصة ورق تنسب إلى الشيعة وأنّها تقول بالتناسخ ، بلى قد ملئت كتبهم ومؤلفاتهم بتكفير من يعتقد التناسخ والحلول ، والتصريح بأنّ معتقد هذا المذهب خارج من ربقة الإسلام ، وإمّا الرجعة فالكتاب والسنة تصرّح بذلك ، وقد بحثوا الرجعة بإسهاب ، واثبتوها بما لا مزيد عليه ، ومن وقف على تاريخ حياة السيّد الحميري عرف براءته من كل ما نبذه به من سخافة ، إلاّ أن يكون الدكتور يرى أنّ التهالك في ولاء أهل البيت عليهم السلام ومودّتهم والبراءة من أعدائهم سخافة : (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوٰاهِهِمْ).
أقول : بعد ما ذكرنا تعرف حقيقة مقالة الإمام الصادق عليه السلام في الحديث الذي روينا.
وفي الأغاني ١٨/٧ ـ ١٩ قال : وقال الحسن بن عليّ بن المغيرة ، حدثني أبي قال : كنت مع السيّد على باب عقبة بن سالم ومعنا ابن لسليمان بن عليّ ننتظره ، وقد أسرج له ليركب إذ قال ابن سليمان بن عليّ يعرّض بالسيّد : أشعر الناس واللّه الذي يقول :
|
محمد خير من يمشي على قدم |
|
وصاحباه وعثمان بن عفّانا |
فوثب السيّد وقال : أشعر منه الذي يقول :
|
سائل قريشا إن كنت ذا عمه |
|
من كان أثبتها في الدين أوتادا |
|
من كان أعلمها علما وأحلمها |
|
حلما وأصدقها قولا وميعادا |
|
أن يصدقوك فلن يعدوا أبا حسن |
|
إن أنت لم تلق للأبرار حسّادا |
.. ثمّ أقبل على الهاشمي فقال : يا فتى! نعم الخلف أنت لشرف سلفك ، أراك تهدم
![تنقيح المقال [ ج ١٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4584_tanqih-almaqal-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
