العمل برواية الرجل لشبهة كونه عاميا؟!
وبالجملة؛فالحقّ والتحقيق أنّ الرجل إن لم يكن في أدنى درجات الصحّة لقوّة الظنّ بكونه إماميّا شديد التقيّة ، الناشئ من الأمارات الكثيرة المزبورة (١) التي منها عدم رمي النجاشي (٢) والشيخ وابن شهرآشوب إيّاه بالعامية ، وتوثيق الشيخ رحمه اللّه والمحقّق إيّاه ، فلا أقلّ من كونه من الموثّقين ، فإدراج صاحب الحاوي (٣) و .. غيره إيّاه في الضعفاء خلاف الإنصاف ، لأنّا إن تنزّلنا عن دعوى
_________________
(١) ومن تلك الأمارات تضعيف الذهبي وابن حجر وجلّ العامة بل كلّهم للمترجم بقولهم : ١ ـ منكر الحديث. ٢ ـ شيخ دجّال لا يحلّ ذكره في الكتب إلاّ على سبيل القدح. ٣ ـ عامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه إمّا إسنادا أو متنا. ٤ ـ متروك يضع الحديث. ٥ ـ كذّبوه. ٦ ـ كذّاب .. إلى غير ذلك من كلمات القدح مع تصريحهم بأنّ السكوني يروي عن جعفر بن محمد عليهما السلام.
(٢) لم يرم النجاشي وابن شهرآشوب في المعالم والشيخ في رجاله والفهرست المترجم له بالعامية ، لكن صرّح في عدّة الاصول ٣٨٠/١ بأنّه عامي.
قال قدّس اللّه سرّه في باب حجّية الخبر عند تعارضه : فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب إطراح خبره ، وإن لم يكن هناك ما يوجب اطراح خبره ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به وإن لم يكن هناك من الفرقة المحقّة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به لما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : «إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا فانظروا إلى ما رووه عن عليّ عليه السلام فاعملوا به» ، ولأجل ما قلنا عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا عليهم السلام فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلاف.
أقول : ويظهر من كلامه قدّس سرّه أنّه لا يعتبر في العمل بالرواية العدالة وإنّما يعتبر الوثاقة فقط وإنّ الفسق في الجوارح والمخالفة في الاعتقاد بالحقّ لا يضرّ بحجيّة الخبر ، ولذلك استشهد بقول الصادق عليه السلام ، فتفطّن.
(٣) في حاوي الأقوال ٢٥٢/٣ برقم ١٢٠٨ [المخطوط : ٤١٦ برقم (١١٢٢) من نسختنا] فقد ذكره في الضعفاء ، وكذلك ضعّفه العلاّمة في الخلاصة بذكره في القسم الثاني وصرّح
![تنقيح المقال [ ج ٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4583_tanqih-almaqal-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
