وتأمّل الوحيد (١) قدّس سرّه في التعليقة في غلوّه ، حيث قال : سيجيء في المفضّل بن عمر عنه رواية عن عبد اللّه بن القاسم ، عن خالد الجوّان ، عنه ، عن الصادق عليه السلام في بطلان الغلوّ ، كما هو الظاهر ، ولعلّ طعنهم عليه بسبب اعتقاده بالمفضّل ، وروايته الحديث في جلالة المفضّل ، واعتنائه بما ورد عنه في التفويض ، مثل أنّ الأئمّة عليهم السلام يقدّرون أرزاق العباد ، كما سيظهر في المفضّل ، ومثل هذا في أمثال زماننا لا يعدّونه من الغلوّ (٢). والظاهر أنّ كثيرا من القدماء كانوا يعدّون هذا ـ وأدون منه ـ من الغلوّ ، مثل نفي السهو عنهم عليهم السلام. هذا وروايته (٣) الصريحة في خلاف الغلوّ من الكثرة بمكان ، ومرّ في الفوائد (٤) ما يشير إلى التأمّل في الغلوّ بمجرّد ما ذكروا ، فتأمّل. انتهى.
_________________
(١) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : ٥٤.
(٢) أقول : إذا كان الاعتقاد بأنّ الأئمّة عليهم أفضل الصلاة والسلام يقدّرون أرزاق العباد استقلالا ، وقد فوض اللّه الأمر إليهم فاستقلوا في ذلك فذلك غلوّ وكفر نعوذ باللّه من ذلك وتعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وإن كان التفويض بمعنى أنّهم سبل اجراء تقادير اللّه وأنّهم الوسائط بين الخالق الرازق وبين عباده فهذا ليس بغلوّ ، بل ممّا ثبت ذلك لهم عليهم السلام : (عِبٰادٌ مُكْرَمُونَ لاٰ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) ، فكما أنّ الملائكة هم من الذين يجرون أوامر اللّه ، والأولياء من قبله على هذا الكون كل واحد منهم ، بما عيّنه اللّه تعالى له من العمل ، فكذلك الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، وهم أعلى وأشرف وأقرب إلى ساحة قدسه من الملائكة ، لهم ممّا فوض اللّه إليهم من مصالح العباد ، هذا ما قصده الوحيد قدّس سرّه ذكرناه توضيحا لمراده باختصار.
(٣) في المصدر : ورواياته.
(٤) الفوائد الرجالية المطبوعة في أوّل منهج المقال للوحيد البهبهاني : ٨ من الطبعة الحجرية ، وجاءت ذيل الخاقاني : ٣٨ ـ ٣٩.
![تنقيح المقال [ ج ٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4583_tanqih-almaqal-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
