الصيرفي رووا عن الساباطي ، وكانا كلاهما صحيحين باصطلاح القدماء ، فلم يدعه داع إلى تمييز ما روي عن الصيرفي عمّا روي عن الساباطي ، فذكر طريقا واحدا إليهما.
وأمّا اقتصار النجاشي على ذكر الصيرفي ، فإنّما كان يشهد بالاتّحاد لو كان قد استقصى الرجال ، وعدمه وجدانيّ ، ولو كان جميع ما في أسانيد الأخبار : الصيرفي ، وعدم وجود ساباطي فيها ، فما معنى ردّ جمع من الفقهاء ـ في غير مورد ـ لرواية إسحاق بكونه فطحيّا مع أنّ الصيرفي اثنا عشريّ بلا خلاف؟!
وأمّا اقتصار شيخ الطائفة على ذكر الساباطي ، فلا يدلّ على وحدة إسحاق ، بعد وضوح عدم استقصائه في الفهرست جميع الرواة وأهل الكتب ، وسقوط كثير من قلمه.
مضافا إلى أن مدّعى السيّد وحدة إسحاق ، وكونه الصيرفي ، وعدم وجود ذكر في الرواة للساباطي ، وكلام الشيخ إن دلّ على الاتّحاد ، لدلّ على خلاف مقصد السيّد ـ وهو وحدة إسحاق ، وكونه الساباطي ـ مع أنّ جملة من الأسانيد التي أوردها فيما يأتي قد تضمّنت التصريح بإسحاق الصيرفي ، فكيف يمكن إنكار وجوده؟!
وعلى ذلك فقس سائر العبارات الّتي أطال بإيرادها ، فإنّها صريحة في وجود إسحاق بن عمّار الساباطي في أسانيد الروايات ، لعدم الخلاف بينهم في عدم كون الصيرفي فطحيّا ، وكونه اثني عشريّا ثقة. فهذه العبارات الّتي أوردها لاستفادة اتّحاد إسحاق على خلاف مطلوبه أدلّ ، لأنّها إن دلّت على الاتّحاد ، لدلّت على انحصار إسحاق في : الساباطي ، ومدّعاه انحصاره في الصيرفي. فمن استشفع به خصم به. فكيف يمكنه في قبال هؤلاء الصناديد إنكار وجود
![تنقيح المقال [ ج ٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4583_tanqih-almaqal-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
