بقي هنا شيء ، وهو : أنّك قد عرفت أنّ إسحاق الساباطي قد رمي بالفطحيّة ، وليس بواقفي قطعا ، فما في مسألة : من اشترى جارية حبلى فوطئها قبل مضيّ أربعة أشهر وعشرة أيّام من نكت النهاية (١) للمحقّق رحمه اللّه ـ من قوله : إنّ في إسحاق طعنا ، بطريق أنّه كان واقفيا. انتهى. ـ سهو من قلمه الشريف جزما ، فلا تذهل.
ثمّ إنّه بعد أيّام نبّهني بعض الفضلاء الأخلاّء أدام اللّه تعالى تأييده ، وكثّر في أهل العلم أمثاله على تعرّض حجّة الاسلام ـ وصفا ولقبا ـ الحاج السيّد محمّد باقر الشفتي الرشتي الأصفهاني عطر اللّه مرقده لإسحاق بن عمّار في رسالة مفردة مطبوعة (٢) فراجعتها ، وإذا قد بسط الكلام فيه بسطا غريبا ، يكشف عن سعة باعه وكثرة كدّه ، ولكن يا للأسف إنّه ادّعى أمورا ، وأقام عليها براهين ، هي عنده تامّة ، وعند التحقيق كسراب بقيعة ، لا تتمّ إلاّ بضمّ مقدّمة خارجيّة حدسيّة تخمينيّة ، لا شاهد لها ، إلاّ الميل والرغبة في المدّعى ، ونحن نشير إلى كلّ فقرة فقرة من دعاويه وبراهينها وما فيها ، لتراجع بعد استحضارها كلماته ، حتّى لا تغرّك جلالته في الإذعان بما أفاده :
فمنها : نسبة القول باتّحاد إسحاق بن عمّار إلى جماعة ، لمجرّد تعرّضهم لإسحاق واحد على الاطلاق ، أو على الخصوص ، وسكوتهم عن الآخر ، وهو ممّا لا يمكن الإذعان به؛فإنّ اقتصار الصدوق رحمه اللّه على ذكر طريق واحد إلى إسحاق بن عمّار كما يمكن أن يكون لاذعانه باتّحاده فكذا يمكن أن يكون لاتّحاد طريقه إليهما ، من حيث كونهما في عصر واحد ، فلعلّ الراوين عن
_________________
(١) نكت النهاية ٣٩٠/٢ ، ولم نجد نص هذه العبارة هناك ، فلاحظ.
(٢) مع عدّة رسائل رجالية في ايران بالطباعة الحجرية.
![تنقيح المقال [ ج ٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4583_tanqih-almaqal-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
