وثانيا : إنّ اعتبار العدالة في الراوي ليس من باب التعبّد ، بل من باب تحصيل الوثوق والاطمئنان ، الّذي هو المرجع عند العقلاء كافّة في أمور معاشهم ومعادهم. والوثوق بالرجل حاصل بقول الشيخ : إنّه ثقة ، وأصله معتمد. ولو كانت العدالة معتبرة في الراوي من باب الموضوعيّة ، للزم عدم العمل بروايات بني فضّال ، مع التنصيص من مولانا العسكري عليه السلام بالأخذ بما رووا ، وترك ما رأوا ـ كما تقدّم في مقدّمة الكتاب ـ فاعتبار العدالة في الراوي على وجه الموضوعيّة ، كالاجتهاد في قبال نصّ العسكري عليه السلام.
فالحقّ إنّ الرجل موثّق معتمد على أصله ، معمول بخبره. فما صدر من جمع من الفقهاء رضي اللّه عنهم (١) من التأمّل ـ في الفقه ـ في رواياته لا وجه له.
وأمّا قول المحقّق في المعتبر (٢) : ورواية ابن عمّار ـ وإن كان ثقة ـ لكنّه فطحيّ ، ولا يعمل بها مع وجود المعارض ، فمشتبه المراد ، إذ ليس غرضه بذلك ردّ روايته مطلقا ، بل ترجيح الرواية الصحيحة عليها عند التعارض ، نظرا إلى كون الأوثقيّة من المرجّحات المنصوصة ، فنسبة بعضهم ردّ روايته مطلقا إلى المحقّق رحمه اللّه لم يقع في محلّه ، مع أنّه لو سلّم ، اتّجه عليه ما اتّجه على العلاّمة رحمه اللّه و .. غيره ممّن عرفت ، واللّه العالم.
_________________
(١) فمن أولئك الفقهاء العلاّمة رحمه اللّه في المختلف بعد أن ساق روايتين في سندهما إسحاق بن عمّار قال : وعندي في إسحاق قول ، وقد ذكرت حاله في الخلاصة ، والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة ، وفخر المحقّقين في إيضاح القواعد ، والمولى صالح المازندراني في شرح اصول الكافي ٨٦/١.
(٢) المعتبر : ١٤ من كتاب الطهارة في مقدار نزح البئر : ولقائل أن يطعن في هذه الرواية بضعف سندها فإنّ رواتها ابن فضال ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمّار وكلّهم فطحية وبضعف المتن .. إلى أن قال : وربّما قيل : إنّ المذكورين وإن كانوا فطحية فإنّه مشهود لهم بالثقة فلا طعن في روايتهم إذا لم يكن لها معارض من الحديث السليم.
![تنقيح المقال [ ج ٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4583_tanqih-almaqal-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
