ومنها : ما رواه أبو عمرو الكشّي (١) ، قال : وجدت في كتاب أبي عبد اللّه الشاذاني ، قال : حدّثني جعفر بن محمّد المدائني ، عن موسى بن القسم [القاسم] العجلي (٢) ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : كتب علي عليه السلام إلى والي المدينة : «لا تعطينّ سعدا ولا ابن عمر من الفيء شيئا ، فأمّا أسامة بن زيد فإنّي قد عذرته في اليمين الّتي كانت عليه».
وأقول : أشار عليه السلام باليمين إلى قضيّة في تفسير عليّ بن إبراهيم (٣) من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث اسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود ، ليدعوهم إلى الإسلام ، وكان رجل من اليهود يقال له : مرداس بن نهيك ، لمّا أحسّ بهم ، جمع إبله وماله وصار في ناحية الجبل ، وهو يقول : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه (ص) فمرّ به اسامة فقتله. ولمّا رجع قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له : «قتلت رجلا يشهد الشهادتين!» ، قال : يا رسول اللّه (ص)! قالها تعوّذا من القتل ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «لا ، ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان بقلبه علمت» ، وفيه نزلت آية (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاٰ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ السَّلاٰمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ..) (٤) الآية.
فحلف اسامة أن لا يقاتل رجلا يشهد الشهادتين ، فتخلّف عن أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه.
__________________
(١) رجال الكشّي : ٣٩ برقم ٨٢.
(٢) لمّا لم يذكر ذلك علماء الرجال ولا وقع في أسانيد روايات (العجلي) بل ذكر علماء الجرح والتعديل ووقع في أسانيد الروايات (موسى بن القاسم البجلي الثقة) ، كان (العجلي) خطأ ، والصحيح البجلي ، إلاّ أنّ في جميع النسخ : العجلي! فتفطّن.
(٣) تفسير علي بن إبراهيم ١٤٨/١ سورة النساء مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
(٤) سورة النساء (٤) : ٩٤.
![تنقيح المقال [ ج ٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4582_tanqih-almaqal-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
