ومنها : ما رواه هو (١) رحمه اللّه عن محمّد بن مسعود أيضا قال : حدّثني أحمد ابن منصور ، عن أحمد بن الفضل ، عن محمّد بن زياد ، عن سلمة بن محرز ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : «ألا اخبركم أهل (٢) الوقوف؟» ، قلنا : بلى ، قال : «اسامة بن زيد وقد رجع فلا تقولوا إلاّ خيرا ، ومحمّد بن سلمة (*) ، وابن عمر مات منكوثا (**)».
وأقول : الظاهر أنّ المراد بالوقوف ، الوقوف عن القول بخلافة أمير المؤمنين عليه السلام ، وبالرجوع القول بها ، لعدم حدوث الوقف المصطلح إلاّ بعد الصادق عليه السلام ، والرجل قد مات في زمان الحسين أو الحسن عليهما السلام.
وقد عثرت بعد حين على ما يشهد بما قلناه ، وهو ما حكي عن كتاب سليم ابن قيس (٣) ـ وهو معتمد كما يأتي في ترجمته إن شاء اللّه تعالى ـ من أنّه بعد ذكر أنّ الناس بايعت عليّا عليه السلام ـ يعني بعد عثمان ـ طائعين غير مكرهين ، قال : غير ثلاثة رهط بايعوه ، ثم شكّوا في القتال معه ، وقعدوا في بيوتهم ؛ محمّد ابن مسلمة ، وسعد بن أبي وقاص ، وابن عمر. واسامة بن زيد سلم بعد ذلك ورضي ، ودعا لعليّ عليه السلام واستغفر له ، وبرأ من عدوّه ، وشهد أنّه على الحقّ ، ومن خالفه ملعون حلال الدم. انتهى.
وإلى ذلك أشار أبو جعفر عليه السلام بقوله : «وقد رجع».
__________________
(١) الكشّي رحمه اللّه في رجاله : ٣٩ حديث ٨١.
(٢) في المصدر : بأهل ، وهو الأصحّ.
(*) الظاهر أنّه : مسلمة. [منه (قدّس سرّه)]. وهو الذي جاء في المصدر ، ولعلّه هو الصحيح.
(**) خ. ل : منكوبا. [منه (قدّس سرّه)]. وكذا في المصدر.
(٣) كتاب سليم بن قيس ٧٩٧/٢ الحديث الثامن والعشرون [الطبعة المحقّقة].
![تنقيح المقال [ ج ٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4582_tanqih-almaqal-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
