معاوية إلى ابن عباس موت اسامة بن زيد ، بعد نعيه إليه الحسن عليه السلام. والظاهر اشتباه قلم الكشّي بإبدال (الحسين) عليه السلام ب : (الحسن) عليه السلام. ولذا استظهر الميرزا رحمه اللّه (١) كون المكفّن الحسين عليه السلام : قال : على أنّ الرواية لم تصحّ ، وإن تكرّرت في الكتب.
قلت : قد صرّح في البحار (٢) من غير تردّد بأنّ المكفّن الحسين عليه السلام ، وأنّه رآه عند موته يتضجّر من ديونه فقضاها عنه في مجلسه ، وهي ستّون ألف درهم (٣).
__________________
خزّ أحمر يقال أنّه كان لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثم خرج. فقال : يا أمير المؤمنين! بقيت لي حاجة ، فقال : ما هي؟ قال : علي بن أبي طالب [عليه السلام] قد عرفت فضله وسابقته وقرابته ، وقد كفاكه الموت ، أحبّ أن لا يشتم على منابركم؟ قال : هيهات! يا بن عباس! هذا أمر دين أليس .. أليس؟ وفعل .. وفعل؟ فعدّد ما بينه وبين عليّ كرّم اللّه وجهه [عليه وعلى أهل بيته أفضل الصلاة والسلام] ، فقال ابن عباس : أولى لك يا معاوية والموعد القيامة : (لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) ، وتوجّه إلى المدينة.
أقول : ومن هذا يعلم نفسية معاوية وكفره وإلحاده وعداؤه لأمير المؤمنين ولا أدري أي دين يقصده بقوله ـ هذا أمر دين ـ أمّا الإسلام فهو بريء منه ولكنّ دين الجاهلية التي كان يدين به هو وأبوه ونغله يزيد وكيف لا يكون كذلك وهو وأبوه وأخوه ملعونون على لسان النبي الذي : (مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ) (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ والعاقبة للمتقين).
(١) لا ريب أنّ المكفّن للمترجم هو ريحانة رسول اللّه وسيّد شباب أهل الجنّة الحسين بن علي عليهما السلام لما ثبت من أنّ تاريخ وفاته سنة ٥٤ بعد وفاة الإمام الحسن عليه السلام ، وكذا ذهب إليه الميرزا في منهج المقال : ٥١.
(٢) بحار الأنوار ١٤٣/١ طبعة الكمپاني ، وفي الطبعة الحروفية ١٣٤/٢٢ حديث ١١٥ ، وفيه : الحسن وهو مصحّف الحسين.
(٣) أقول : كما أنّ الإمام الحسين عليه السلام قضى دين اسامة كذا ولده السجاد عليه السلام قضى دين ولد اسامة زيد حيث صرّح في بحار الأنوار ٥٦/٤٦ حديث ٨ بذلك ، فراجع.
![تنقيح المقال [ ج ٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4582_tanqih-almaqal-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
