__________________
لما فيه من الفوائد الجمّة :
وحدّث الزبير عن رجاله قال : قدم ابن عباس على معاوية وكان يلبس أدنى ثيابه ، ويخفض من شأنه لمعرفته أنّ معاوية كان يكره إظهاره لشأنه. وجاء الخبر إلى معاوية بموت الحسن بن علي عليهما السلام فسجد شكرا للّه تعالى ، وبان السرور في وجهه في حديث طويل ذكره الزبير .. ، وذكرت منه موضع الحاجة ، وأذن للناس ، وأذن لابن عباس بعدهم ، فدخل فاستدناه ، وكان قد عرف بسجدته ، فقال له : أتدري ما حدث بأهلك؟ قال : لا ، قال : فإنّ أبا محمّد عليه السلام توفّي رحمه اللّه فعظّم اللّه لك الأجر ، فقال : (إِنّٰا لِلّٰهِ وَإِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ) عند اللّه نحتسب المصيبة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعند اللّه نحتسب مصيبتنا بالحسن بن علي رحمه اللّه إنّه قد بلغتني سجدتك فلا أظنّ ذلك إلاّ لوفاته ، واللّه لا يسدّ جسده حفرتك ، ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك ، ولطالما ما رزينا بأعظم من الحسن [عليه السلام] ثم جبر اللّه ، قال معاوية : كم كان أتى له من العمر؟ قال : شأنه أعظم من أن يجهل مولده ، قال : أحسبه ترك صبية صغارا ، قال : كلّنا كان صغيرا فكبر ، قال : أصبحت سيّد أهلك ، قال : أمّا ما أبقى اللّه أبا عبد اللّه الحسين بن علي [عليهما السلام] فلا ، ثم قام ، وعينه تدمع ، فقال معاوية : للّه درّه ، لا واللّه ما هيّجناه قط إلاّ وجدناه سيّدا. ودخل على معاوية بعد انقضاء العزاء ، فقال : يا بن عباس! أمّا تدري ما حدث في أهلك؟ قال : لا ، قال : هلك اسامة بن زيد ، فعظّم اللّه لك الأجر ، قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون رحم اللّه اسامة ، وخرج وأتاه بعد أيّام وقد عزم على محاققته ـ خ. ل محاقته ـ فصلّى في الجامع يوم الجمعة ، واجتمع الناس عليه يسألونه عن الحلال والحرام والفقه والتفسير وأحوال الإسلام والجاهليّة وهو يجيب ، وافتقد معاوية الناس ، فقيل : إنّهم مشغولون بابن عباس ، ولو شاء أن يضربوا معه بمائة ألف سيف قبل الليل لفعل ، فقال : نحن أظلم منه ، حبسناه عن أهله ومنعناه حاجته ، ونعينا إليه أحبّته ، انطلقوا فادّعوه ، فأتاه الحاجب فدعاه ، فقال : إنّا بني عبد مناف إذا حضرت الصلاة لم نقم حتّى نصلّي ، اصلّي إن شاء اللّه وآتيه ، فرجع [الحاجب] وصلّى العصر وأتاه ، فقال : ما حاجتك؟ فما سأله حاجة إلاّ قضاها ، وقال : أقسمت عليك لما دخلت بيت المال فاخذت حاجتك وإنّما أراد أن يعرف أهل الشام ميل ابن عباس إلى الدنيا ، فعرف ما يريده ، فقال : إنّ ذلك ليس لي ولا لك ، فإن أذنت أن أعطي كلّ ذي حقّ حقّه فعلت ، قال : أقسمت عليك إلاّ دخلت فأخذت حاجتك ، فدخل ، فأخذ برنس
![تنقيح المقال [ ج ٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4582_tanqih-almaqal-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
