و وجع القلب يستلزم اضطرابه، فإذا اضطراب كان مخوفا، و كذا الرئة؛ لأنّها لا تسكن حركتها، فلا يندمل جرحها، و القولنج انعقاد الطعام في بعض الأمعاء لا ينزل عنه، و يصعد بسببه البخار إلى الدماغ، فيؤدّي إلى الهلاك، فهذه كلّها مخوفة، سواء كان معها حمّى أو لا.
و أمّا حمّى الغبّ فاختلف فيها، فقال قوم: إنّها مخوفة(١) ، و قال آخرون: إنّها غير مخوفة(٢).
مسألة ٣٧٩: الإسهال إن كان متواترا منخرقا لا يمكنه منعه و لا مسكه،
فهو مخوف و إن كان ساعة؛ لأنّ من لحقه ذلك أسرع في موته، و ينشّف رطوبات البدن، و إن لم يكن متواترا، بل يكون تارة و ينقطع أخرى، فإن كان يوما أو يومين و لم يدم فليس بمخوف؛ لأنّه قد يكون من فضل الطعام، إلاّ أن يقترن به أحد أمور:
أ: أن ينخرق البطن، فلا يمكنه الإمساك، و يخرج الطعام غير مستحيل.
ب: أن يكون معه زحير، و هو أن يخرج بشدّة و توجّع، أو تقطيع، و هو أن يخرج كذلك و يكون مقطّعا، و قد يتوهّم انفصال شيء كثير، فإذا نظر كان قليلا، و هو مخوف؛ لأنّ فيه إضعاف القوّة.
ج: أن يعجله و يمنعه النوم.
د: أن يكون معه دم، فإنّ خروج الدم مخوف؛ لأنّه يسقط القوّة، و كذا إن كان من الأعضاء الشريفة، كالكبد و شبهه، و كذا الإسهال المنتن أو
١- التهذيب - للبغوي - ١٠٤:٥، العزيز شرح الوجيز ٤٦:٧، روضة الطالبين ٥: ١٢١.
٢- البيان ١٦٤:٨، العزيز شرح الوجيز ٤٦:٧، روضة الطالبين ١٢١:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

