و أقرع بينهم، فأعتق اثنين و أرقّ أربعة(١).
و هذه المنجّزات لازمة في حقّه؛ لأنّه نجّزها، بخلاف الوصيّة، فإن كانت بقدر الثّلث نفذت، و إن كانت أكثر، فإن أجازها الوارث جازت، و إن ردّها الورثة قدّم الأوّل فالأوّل؛ لأنّه سبق في الوقوع و اللزوم.
و كذا الوصايا عندنا، خلافا للعامّة؛ لأنّ وقوعها عندهم في حالة الموت(٢)(٣).
فأمّا إن تصرّف هذا المريض بالبيع و الشراء بغير محاباة و صرف المال في شهواته و ملاذّه و ملابسه، فلا اعتراض عليه؛ لأنّ الاعتراض إنّما يكون في تبرّعاته بعد الموت، فإذا اشترى بغير محاباة و أتلف ما اشتراه، فليس للورثة فيه اعتراض.
مسألة ٣٧٨: الحمّى قسمان: مطبقة و غير مطبقة. فالمطبقة: اللازمة.
فإذا لزمت يوما أو يومين، لم تكن مرضا مخوفا، فإن دامت به صار ذلك مخوفا؛ لما فيها من إضعاف القوّة.
فإن تصرّف في اليوم الأوّل أو الثاني، كان تصرّفه ماضيا، و إن تصرّف في الثالث و فيما بعده مضى من الثّلث.
١- مسند أحمد ١٩٣٢٥/٥٨٨:٥، صحيح مسلم ١٦٦٨/١٢٨٨، سنن ابن ماجة ٢: ٢٣٤٥/٧٨٦، سنن أبي داود ٣٩٥٨/٢٨:٤، الجامع الصحيح (سنن الترمذي) ٣: ١٣٦٤/٦٤٥، سنن النسائي (المجتبى) ٦٤:٤، السنن الكبرى - للنسائي - ١: ٢٠٨٥/٦٣٦، و ٤٩٧٣/١٨٧:٣-٤، المعجم الكبير - للطبراني - ٣٣٤/١٥٣:١٨، السنن الكبرى - للبيهقي - ٢٧٢:٦، المغني ٥٢٤:٦، الشرح الكبير ٣١٦:٦.
٢- في «ص» زيادة: «في حالة واحدة».
٣- ينظر: المغني ٥٢٥:٦، و الشرح الكبير ٣١٦:٦.
و الشيخ رحمه اللّه مال إلى ذلك(١) ، و هو قول بعض الشافعيّة(٢).
و قال بعضهم: إنّ الحمّى من أوّل حدوثها مخوفة، فينظر في عطيّته:
إن كانت قبل أن يعرق و اتّصل الموت فهي من الثّلث، و ظهر أنّها كانت مخوفة، و إن كانت بعد العرق فهي من رأس المال؛ لأنّ أثرها قد زال بالعرق، و الموت بسبب آخر(٣).
و الوجه عندي: أنّه متى اتّصل المرض بالموت كان مانعا من الزائد على الثّلث.
و أمّا غير المطبقة فهي أنواع: الورد، و هي التي تأتي كلّ يوم، و الغبّ، و هي التي تأتي يوما و تترك يوما، و الثّلث، و هي التي تأتي يومين و تقطع يوما، و حمّى الأخوين، و هي التي تأتي يومين و تقطع يومين، و الرّبع، و هي التي تأتي يوما و تقطع يومين، و تعود في اليوم الرابع.
فما سوى الرّبع و الغبّ من هذه الأنواع مخوف.
و أمّا الرّبع على تجرّدها فهي غير مخوفة؛ لأنّ المحموم يأخذ القوّة في يومي الإقلاع في العود بعد زوالها، إلاّ أن يكون معها برسام أو رعاف دائم أو ذات الجنب أو وجع القلب و الرئة أو قولنج، فيكون مخوفا؛ لأنّ البرسام بخار يرتقي إلى الرأس فيؤثّر في الدماغ، و الرّعاف الدائم يصفّي الدم فيذهب القوّة، و ذات الجنب قرح بباطن الجنب يوجع شديدا ثمّ ينفتح في الجوف و يسكن الوجع، و ذلك وقت الهلاك، و كذا وجع الخاصرة،٥.
١- المبسوط - للطوسي - ٤٤:٤.
٢- البيان ١٦٤:٨، العزيز شرح الوجيز ٤٥:٧، روضة الطالبين ١٢١:٥.
٣- التهذيب - للبغوي - ١٠٤:٥، العزيز شرح الوجيز ٤٥:٧ و ٤٦، روضة الطالبين ١٢١:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

