لأنّه ليس فيه حياة مستقرّة، قال اللّه تعالى: وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفّارٌ (١).
و كذا قال(٢) الشافعي(٣).
و يحتمل قويّا أن يقال: إن كان عقله ثابتا صحّت وصيّته و اعتبر كلامه، فإنّ عليّا عليه السّلام أوصى و أمر و نهى بعد ضرب ابن ملجم لعنه اللّه، و حكم بصحّة قوله.
الثالث: أن لا ينتهي الحال إلى ذلك، لكن يكون مخوفا يخاف معه الموت، فإنّ عطاياه فيه صحيحة، و كلامه معتبر، و عقوده منعقدة؛ لأنّ عمر ابن الخطّاب لمّا جرح سقاه الطبيب لبنا، فخرج من جرحه، فقال له: اعهد إلى الناس، فعهد إليهم(٤) ، و اتّفقت الصحابة على نفوذ وصيّته(٥).
فإن برأ من مرضه، لزمت منجّزاته من الأصل إجماعا، و إن مات في مرضه ذلك نفذت من الثّلث؛ لأنّ رجلا من الأنصار أعتق ستّة أعبد له في مرضه لا مال له غيرهم، فاستدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و جزّأهم ثلاثة أجزاء٦.
١- سورة النساء: ١٨.
٢- في «ص» و الطبعة الحجريّة: «قاله».
٣- الحاوي الكبير ٣١٩:٨، التهذيب - للبغوي - ١٠٣:٥، البيان ١٦٣:٨، العزيز شرح الوجيز ٤٣:٧، روضة الطالبين ١١٨:٥.
٤- المصنّف - لعبد الرزّاق - ٤٧٦:٥، ذيل الرقم ٩٧٧٥، الطبقات الكبرى - لابن سعد - ٣٤٦:٣ و ٣٥١، مسند أحمد ٢٩٦/٧٠:١، تاريخ المدينة - لابن شبة النميري - ٩١١:٣-٩١٢، المعجم الكبير - للطبراني - ٧٨/٧١:١، تاريخ مدينة دمشق ٤١٤:٤٤، الكامل في التاريخ ٥٢:٣، شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - ١٨٦:١٢، البيان ١٦٣:٨، المغني ٥٤١:٦، الشرح الكبير ٣١٥:٦.
٥- كما في المغني ٥٤١:٦، و الشرح الكبير ٣١٥:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

