و أمّا المنجّزة فإمّا أن تقع حال الصحّة أو حال المرض.
فإن كانت في حال الصحّة، مثل أن يهب الصحيح و يسلم أو يعتق أو يبيع بمحاباة، فهي لازمة لا اعتراض لأحد عليها، و لا رجوع فيها.
و إن كانت في حال المرض، فلها شرطان:
أحدهما: أن يتّصل المرض بالموت، فلو برأ بينهما نفذ الجميع من الأصل.
و الثاني: أن يكون المرض مخوفا.
و أقسام المرض ثلاثة:
ضرب منه غير مخوف، كوجع العين، و وجع الضرس، و وجع الرأس، و حمّى ساعة، فإنّ هذا ممّا لا يخاف منه الموت في العادة، و كذلك الأمراض التي تطول مدّتها، كالسل و الفالج على ما يأتي تفصيلها، فإنّ ذلك يتطاول السنين الكثيرة.
و حكمه حكم الصحيح لا يخاف منه تعجيل الموت و إن لا يبرأ، فجرى ذلك مجرى الهرم.
الثاني(١): أن ينتهي الحال بالإنسان إلى ما يقطع فيه بموته منه عاجلا، و ذلك بأن يشخص بصره عند النزع، و تبلغ الروح الحنجرة، أو يشقّ بطنه و تخرج حشوته، أو ينقطع حلقومه و مريئه.
و مثل هذا لا اعتبار بكلامه في الوصيّة و غيرها، حتى لا يصحّ إسلام الكافر و توبة الفاسق؛ لأنّه قد صار في حيّز الأموات، و حركته كحركة المذبوح، و لا حكم لعطاياه(٢) ، و لو قتله قاتل لم يجب به ضمان و لا كفّارة؛».
١- أي: القسم الثاني من أقسام المرض.
٢- في «ل» و الطبعة الحجريّة: «لعطائه».
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

