و لو أقرّ به لواحد ثمّ أقرّ به لآخر في مجلس آخر، لم يقبل إقراره؛ لأنّه ثبت للأوّل بإقراره، فلا يقبل قوله فيما ينقص به حقّ الأوّل إلاّ أن يكون عدلا فيشهد بذلك و يحلف معه المقرّ له فيشاركه، كما لو ثبت للأوّل بيّنة.
و إن أقرّ للثاني في المجلس بكلام متّصل، احتمل عدم القبول؛ لأنّ حقّ الأوّل ثبت في الجميع، فأشبه ما لو أقرّ له في مجلس آخر، و ثبوته؛ لأنّ المجلس الواحد كالحال الواحدة.
مسألة ٣٦٥: لو خلّف ثلاثة أعبد متساوية القيمة مستوعبة
فأقرّ الوارث بأنّ الميّت أعتق في مرضه واحدا معيّنا و شهد آخران أنّه أعتق غيره و صدّقهما الوارث، فإن أجاز العتقين نفذا.
و إن لم يجزهما، فإن ثبت تقدّم عتق أحدهما، حكم له بالحرّيّة، و بطل عتق الآخر، كأن يشهد الشاهدان بالعتق في أوّل شعبان، و يقرّ الوارث بالعتق في نصفه، أو يقرّ العبدان بالتقدّم مع الورثة.
و لو شهدا بالعتق في نصفه و أقرّ الوارث بأنّ عتق المقرّ له في أوّله، فإن صدّقه المشهود له، بطل عتقه، و إن كذّبه و حلف، عتق المشهود له؛ لقوّة البيّنة، و كان كالتالف، فإن كان قبل قبض الوارث له، عتق ثلثا المقرّ له، و إلاّ الجميع على إشكال.
و إن لم يثبت التقدّم، فإن ثبت الاقتران أو لم يدّع العبدان التقدّم، فالقرعة، و لو ادّعياه تحالفا، و لو كذّب الوارث الشهود، فالمشهود له كالتالف.
مسألة ٣٦٦: إذا أوصى له بثلث ماله،
ثبت للموصى له الثّلث من كلّ أعيانه، و ليس للوارث تخصيصه بعين دون أخرى إلاّ برضاه، كما أنّه لو عيّن الموصي الوصيّة في شيء بعينه، لم يكن للموصى له التعميم في كلّ
شيء بقدر تلك العين.
و لو دفع الوارث قيمة بعض الأعيان، لم يجب على الموصى له القبول، و كان له المطالبة من كلّ شيء بثلثه.
و لو أوصى بثلثه للفقراء و له أموال متفرّقة، جاز صرف كلّ ما في بلد إلى فقرائه.
و لو صرف الجميع في فقراء بلد الموصي، جاز أيضا.
و هل يجوز العدول عن فقراء بلده ؟ إشكال.
و يدفع إلى الموجودين في البلد، و لا يجب تتبّع من غاب.
و يجب أن يعطى من يصدق عليه اسم الجمع، و أقلّه ثلاثة.
إذا ثبت هذا، فإنّ الثّلث يعتبر وقت الوفاة، لا وقت الوصاية، فلو أوصى بشيء و كان موسرا في حال الوصيّة ثمّ افتقر عند الوفاة، لم يعتبر بيساره السابق، و كذا لو كان في حال الوصيّة فقيرا ثمّ أيسر وقت الوفاة، كان الاعتبار بحال يساره.
و الاعتبار في الوصف المتعلّق به العطاء وقت الإقباض، فلو أوصى للفقراء فاستغنى بعضهم أو كلّهم، لم يدفع إليهم و إن كان ذلك بعد الموت.
و لو أوصى بالمضاربة بتركته أو ببعضها على أنّ الربح بينه و بين ورثته بالسويّة، صحّ.
و شرط بعضهم كونه قدر الثّلث فأقلّ(١).
مسألة ٣٦٧: الاعتبار في قيمة الموصى به و خروجها من الثّلث أو عدم خروجها بحالة الموت؛
لأنّها حالة لزوم الوصيّة، فتعتبر قيمة المال فيها،
١- ينظر: السرائر - لابن إدريس - ١٩٢:٣.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

