أن يتسلّط الوارث على مثليه ؟
مسألة ٣٦١: تعتبر العطيّة من الثّلث حال الموت،
فإن خرجت من الثّلث تبيّنّا أنّ العطيّة صحّت فيه حال العطيّة، و لو نمى المعطى قسّم بين الورثة و بين صاحبه على قدر ما لهما فيه، و ربما أفضى ذلك إلى الدور على ما يأتي.
فلو أوصى بعبده، اعتبرت قيمته بعد الوفاة، و لو نجز عتقه، اعتبرت قيمته عند الإعتاق.
و الاعتبار في قيمة التركة بأقلّ الأمرين من حين الوفاة إلى حين قبض الوارث؛ لأنّ التالف بعد الوفاة غير معتبر، و الزيادة نمت على ملك الورثة، فلو كانت قيمة العبد الموصى به حين الموت عشرة و قيمة التركة حينئذ عشرين، فإن استمرّت القيمة إلى أن أخذها الوارث، نفذت الوصيّة في العبد، و لو ارتفعت قيمته بعد الموت، لم يكن للورثة مزاحمته، سواء كان لارتفاع السوق أو لتجدّد صفة فيه.
و لو قصرت التركة بعد الموت قبل استيفاء الوارث، فصارت تساوي أربعة عشر، فللموصى له أربعة أخماس العبد، و باقي التركة و خمسه للورثة.
مسألة ٣٦٢: لو أوصى بعبد مستوعب لزيد و بثلث ماله لعمرو،
و لم يقصد الرجوع و منع من التقديم و أجاز الوارث، قسّم العبد أرباعا على نسبة كلّ العبد و ثلثه، و يحتمل أسداسا، لخلاص ثلثي العبد للأوّل؛ لأنّ الثاني لا يزاحمه فيهما، و إنّما يتزاحمان في الثّلث، فيقسّم بينهما، و لو قصد الرجوع قسّم أثلاثا.
فإن خلّف مع العبد مائتين و قيمة العبد مائة و لم يقصد الرجوع، أخذ
الثاني على الأوّل مع الإجازة ثلث المال و ثلثا عائلا من العبد، و هو ربعه، و الأوّل ثلاثة أرباعه.
و لو ردّ الورثة ما زاد على الثّلث، فللأوّل نصف العبد على الثاني، و يحتمل على الأوّل أيضا، و للثاني سدس التركة، فيأخذ سدس العبد و سدس المائتين، فله من العبد ستّة عشر و ثلثان، و من باقي التركة ثلاثة و ثلاثون و ثلث.
و يحتمل قويّا على الأوّل اقتسامهما الثّلث حالة الردّ على حسب ما لهما في الإجازة، فوصيّة صاحب العبد أقلّ؛ لأنّه شرّك معه في وصيّته غيره، و لم يشرّك في وصيّة الثاني غيره، فلصاحب الثّلث ثلث المائتين من غير مزاحمة، و يشتركان في العبد، للثاني ثلثه، و للآخر جميعه، فيصير أرباعا.
و في حال الردّ تردّ وصيّتهما إلى ثلث المال، فيضرب مخرج الثّلث في مخرج الرّبع يكون اثني عشر، ثمّ في ثلاثة يكون ستّة و ثلاثين، فلصاحب الثّلث ثلث المائتين، و هو ثمانية من أربعة و عشرين، و ربع العبد، و هو ثلاثة أسهم، يكمل له أحد عشر، و لصاحب العبد ثلاثة أرباعه، و هو تسعة نضمّها إلى سهام صاحب الثّلث، فالجميع عشرون، ففي الردّ نجعل الثّلث عشرين، فالمال ستّون، فلصاحب العبد تسعة من العبد، و هو ربعه و خمسه، و لصاحب الثّلث ثمانية من الأربعين، و هي خمسها، و ثلاثة من العبد، و هو عشره و نصف عشره.
و يحتمل مع عدم الإجازة ضمّ سهامه إلى سهام الورثة، و بسط باقي العبد و التركة أخماسا، فله عشر العبد و خمس المائتين على الثاني.
مسألة ٣٦٣: لو خلّف عبدا مستوعبا قيمته مائة و أوصى به لواحد
و لآخر بثلثه و لآخر بسدسه على جهة العول، قسّم العبد تسعة، ستّة لصاحب الكلّ، و اثنان لصاحب الثّلث، و واحد لصاحب السّدس.
و يحتمل أن يكون للأوّل تسعة و عشرون من ستّة و ثلاثين، و للثاني خمسة، و للثالث اثنان.
و لو جعل العول بين المستوعب و الآخرين(١) دونهما، فللأوّل ثلاثة أرباع، و للثاني السّدس، و للثالث نصفه، و لو ردّ الوارث قسّم الثّلث كذلك.
و لو كان مع العبد مائتان و أوصى لواحد به و لآخر بثلث ماله و لآخر بسدسه، فلصاحب العبد مع الإجازة ثلثا العبد، و لصاحب الثّلث تسعاه و ثلث الدراهم، و لصاحب السّدس تسعه و سدس الدراهم، و مع الردّ يضرب صاحب العبد بمائة، و صاحب الثّلث بها، و صاحب السّدس بخمسين، و ينحصر حقّ صاحب العبد فيه.
و على الاحتمال القويّ يجعل الثّلث ثمانية عشر، للأوّل ستّة من العبد، و للثاني اثنان منه و ستّة من باقي التركة، و للثالث واحد منه و ثلاثة من باقي التركة.
و لو ترك ثلاثة قيمة كلّ واحد مائة و أوصى بعتق أحدهم و لآخر بثلث ماله على سبيل العول، عتق من العبد ثلاثة أرباعه، و كان للموصى له ربعه و ثلث العبدين الآخرين مع الإجازة، و مع الردّ مبلغ الوصيّتين مائتان و الثّلث مائة، و هو مثل نصفه، فلكلّ واحد نصف ما أوصى له به، فيعتق من العبد نصفه، و لصاحب الثّلث سدس كلّ عبد.
و يحتمل ما تقدّم.».
١- في «ص»: «الأخيرين».
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

