و قدر المحاباة في الإقالة يعتبر من الثّلث، كما في البيع و الشراء.
و خلع المريض لا يعتبر من الثّلث؛ لأنّ له أن يطلّق مجّانا، و لأنّ الوارث لا ينتفع ببقاء النكاح، بخلاف خلع المريضة، فإنّه يعتبر من الثّلث.
و أمّا رهن المريض ففي احتسابه من الثّلث نظر.
مسألة ٣٦٠: لو أوصى لرجل بعين من أعيان ماله تخرج من الثّلث،
صحّت الوصيّة(١) إجماعا، فلو كان باقي ماله غائبا لم تدفع كلّ العين إلى الموصى له، و لا يسلّط على التصرّف فيه، و لا له أن يطالبه بها قبل وصول الغائب إلى الورثة أو قدر ما تخرج به العين من الثّلث؛ لأنّ ما يحصل للموصى له ينبغي أن يصل إلى الورثة مثلاه، و الغائب غير معلوم الحصول لهم، فربما تلف حال الغيبة، فلا تنفذ الوصيّة في العين.
فإن طلب الموصى له ثلث العين الحاضرة أو طلب التصرّف في ثلثها، قال الشيخ رحمه اللّه: الأقوى أنّه يسلّم إليه؛ لأنّ استحقاقه للثّلث معلوم متيقّن(٢).
و يحتمل عندي قويّا أن لا يسلّم إليه شيء؛ لأنّ تسليط الموصى له يتوقّف على تسليط الورثة على مثلي ما تسلّط عليه، و لا يمكن تسليطهم على الثّلثين؛ لأنّه ربما سلم لهم المال الغائب و تخلص العين بأسرها للموصى له، فكيف يتصرّفون فيه!؟
و قال مالك: يتخيّر الورثة بين تسليم العين إلى الموصى له، و بين جعل الوصيّة ثلث جميع المال؛ لأنّ الموصي كان له أن يوصي بثلث جميع ماله، و إنّما عدل عنه إلى العين، و ليس له ذلك؛ لأنّه يؤدّي إلى أن يأخذ
١- في «ل»: «وصيّته».
٢- المبسوط - للطوسي - ٤٩:٤-٥٠.
الموصى له العين، فينفرد بالتركة، إن تلف الباقي قبل وصوله إلى الورثة، فيقال للورثة: إن رضيتم بذلك، و إلاّ فعودوا إلى ما كان له أن يوصي به، و هو الثّلث(١).
إذا عرفت هذا، فلو تصرّف الورثة في ثلثي الحاضر، كان تصرّفهم موقوفا، فإن بان هلاك المال تبيّنّا نفوذ تصرّفهم، و لو سلم و عاد إليهم ظهر بطلان التصرّف.
و قال بعض الشافعيّة: لا يبطل التصرّف، بل يغرم الورثة للموصى له الثّلثين(٢).
و هو مناسب لقول مالك: إنّ الورثة يتمكّنون من خلع الوصيّة في العين الموصى بها، و جعلها شائعة في ثلث المال(٣).
و لو أعتق عبدا هو ثلث ماله أو دبّره و باقي ماله غائب، ففي [نفوذ](٤) العتق و التدبير في ثلثه الخلاف المذكور في الوصيّة(٥).
و الوجه: أنّ العتق ينجّز في الثّلث؛ لأنّ المال الغائب إن كان باقيا فالعبد بجملته حرّ، و إن كان تالفا فالثّلث حرّ.
و كذا نقول: يجب الجزم بإثبات الملك للموصى له في ثلث العبد، لكن يجعل الخلاف في أنّه هل ينفذ تصرّفه فيه، أو يمنع من التصرّف إلى٣.
١- الذخيرة ١١٥:٧، المغني ٦٢٤:٦، الشرح الكبير ٥٥٨:٦-٥٥٩.
٢- العزيز شرح الوجيز ٦١:٧، روضة الطالبين ١٣٣:٥.
٣- العزيز شرح الوجيز ٦١:٧.
٤- ما بين المعقوفين أثبتناه من العزيز شرح الوجيز و روضة الطالبين، و بدله في الوسيط: «تنفيذ».
٥- كما في الوسيط ٤٢٨:٤، و العزيز شرح الوجيز ٦١:٧، و روضة الطالبين ٥: ١٣٣.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

