فإن لم يكن وارثا كما إذا كان عبدا أو مسلما و هي ذمّيّة عندهم(١) ، لم يكمل مهر المثل، و لم يعتبر هذا النقصان من الثّلث، و إنّما جعل ذلك وصيّة في حقّ الوارث، و لم يجعل وصيّة في الاعتبار من الثّلث؛ لأنّ المريض إنّما يمنع من تفويت ما عنده، و هذا ليس بتفويت، و إنّما هو امتناع من الاكتساب، و لأنّ المنع فيما يتوهّم بقاؤه للوارث و انتفاعه به، و البضع ليس كذلك.
و قال بعض الشافعيّة: يعتبر من الثّلث، و فرّق بينه و بين ما إذا آجر [نفسه](٢) بأقلّ من أجرة المثل حيث لا يعتبر من الثّلث، مع أنّ كلّ واحد منهما لا يبقى للورثة بوجهين:
أحدهما: أنّ النكاح من غير ذكر المهر يقتضي مهر المثل، فإذا قال الوليّ: زوّجتها، و ذكر ما دون مهر المثل، فكأنّه أسقط العوض بعد وجوبه، فكان كالإبراء، و أمّا الإجارة فإنّها لا تنعقد من غير ذكر العوض.
الثاني: أنّ المحاباة في المهر تلحق نوع عار بالورثة، فأثبت لهم ولاية الدفع، بخلاف المحاباة في الإجارة(٣).
مسألة ٣٥٥: لو كان له جارية قيمتها ثلث التركة فأعتقها ثمّ تزوّجها على ثلث آخر
و دخل، سقط المسمّى، و إلاّ دار؛ لأنّ ثبوته يستدعي صحّة النكاح المتوقّف على صحّة عتق جميع الجارية، المتوقّف على بطلان المسمّى، ليخرج من الثّلث، بل يثبت مهر المثل و إن كان أكثر من المسمّى،
١- العزيز شرح الوجيز ٥٣:٧، روضة الطالبين ١٢٧:٥.
٢- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «سنة». و المثبت كما في المصدر.
٣- العزيز شرح الوجيز ٥٤:٧، روضة الطالبين ١٢٨:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

