استحقاق، فلو أوصى بما هو ثابت في ذمّته، كقضاء الديون التي للآدميّين، أو التي للّه تعالى، كالزكاة و الخمس و حجّة الإسلام و أشباه ذلك، وجب العمل بها، بل يجب إخراجها من صلب المال، سواء أوصى بها أو لم يوص إذا علم ثبوت ذلك في ذمّته إجماعا؛ لقوله عليه السّلام: «فدين اللّه أحقّ أن يقضى»(١) إلاّ عند أبي حنيفة، فإنّه قال: إن أوصى بالزكوات و الكفّارات و الحجّ أخرجت من ثلث ماله، و إن لم يوص بها سقطت، و به قال مالك(٢).
و للشافعيّة وجه آخر: أنّها تخرج من الثّلث إذا أوصى بها(٣).
و لا فرق عندنا في الواجب و خروجه من الأصل بين أن يكون وجوبه بأصل الشرع، كالزكاة الواجبة و الحجّ، و بين ما وجب بالتزام العبد من نذر أو مباشرة سبب يقتضي الكفّارة، و هو أحد قولي الشافعي، و الثاني: أنّه فرق بين الأوّل و الثاني، فأوجب خروج الأوّل من صلب المال، و الثاني من الثّلث(٤).١.
١- مسند أحمد ٢٠٠٦/٣٧٦:١، صحيح البخاري ٤٦:٣، صحيح مسلم ٢: ١٥٥/٨٠٤، سنن أبي داود ٣٣١٠/٢٣٧:٣، السنن الكبرى - للنسائي - ٢: ٢٩١٢/١٧٣-١، و ٢٩١٣-٢، المعجم الكبير - للطبراني - ٢٦:٤-٣٥٥٠/٢٧، سنن الدارقطني ٨٤/١٩٦:٢، السنن الكبرى - للبيهقي - ٢٥٥:٤.
٢- تحفة الفقهاء ٤٢٦:١ و ٤٢٧، بدائع الصنائع ٢٢١:٢ و ٢٢٢، الاختيار لتعليل المختار ٢٢٨:١، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٧٠٨/٤٥٨:١، عيون المجالس ٧٦٨:٢-٤٩٦/٧٦٩، المعونة ٥٠٣:١، الحاوي الكبير ١٦:٤، و ٢٤٣:٨، نهاية المطلب ١٨٤:١١، بحر المذهب ٢٧:٥، الوسيط ٤٦٣:٤، حلية العلماء ٢٤٤:٣، البيان ٤٤:٤، العزيز شرح الوجيز ٣٠٣:٣، و ١٢٢:٧، المجموع ٧: ١١٢، المغني ١٩٨:٣، و ٥٩١:٦، الشرح الكبير ١٩٦:٣، و ٥١٧:٦.
٣- المهذّب - للشيرازي - ٤٦٠:١، حلية العلماء ٨٠:٦-٨١، البيان ١٦١:٨، العزيز شرح الوجيز ١٢٢:٧، المجموع ١١٠:٧.
٤- الوجيز ٢٧٨:١-٢٧٩، العزيز شرح الوجيز ١٢٢:٧ و ١٢٤، روضة الطالبين ١٨٠:٥ و ١٨١.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

