«قضى [رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله](١) بالدّين قبل الوصيّة»(٢).
و من طريق الخاصّة: قول الباقر عليه السّلام: «إنّ الدّين قبل الوصيّة» الحديث(٣).
و لأنّ الديون مقدّمة على حقّ الورثة؛ لقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ (٤) فأولى أن تتقدّم على حقّ الموصى له؛ لأنّه أضعف، فلو كان عليه دين مستوعب للتركة، لم تنفذ الوصيّة في شيء، و لا تبطل الوصيّة من رأس، بل تقع صحيحة، فلو تبرّع صاحب الدّين بإسقاطه أو تبرّع غيره بقضائه، صحّت الوصيّة و نفذت.
و التبرّعات المنجّزة إذا وقعت حالة مرض الموت نفذت من الثّلث على الأقوى.
و لو وهب في الصحّة و أقبض في المرض، كان كما لو وهب في المرض؛ لأنّ تمام الهبة بالقبض.
مسألة ٣٤٨: التبرّع المحسوب من الثّلث عند أكثر علمائنا
عبارة عن إخراج الملك عن المريض في مال مجّانا أو بدون ثمن المثل من غير
١- ما بين المعقوفين أثبتناه من بعض المصادر، و في بعضها الآخر: «النبيّ صلّى اللّه عليه و آله».
٢- المسند - للحميدي - ٣٠:١-٥٦/٣١، المصنّف - لابن أبي شيبة - ١٠: ٩١٠٣/١٦٠، و ٤٠٢:١١-١١٦٠٢/٤٠٣، مسند أحمد ١٠٩٤/٢١١:١، و ١٢٢٦/٢٣٢، سنن ابن ماجة ٢٧١٥/٩٠٦:٢، الجامع الصحيح (سنن الترمذي) ٢١٢٢/٤٣٥:٤، مسند أبي يعلى ٣٠٠/٢٥٧:١، و ٦٢٥/٤٦١، المستدرك - للحاكم - ٣٣٦:٤، السنن الكبرى - للبيهقي - ٢٣٩:٦ و ٢٦٧.
٣- الكافي ٢٣:٧-٢٤ (باب من أوصى و عليه دين) ح ١، الفقيه ٤٨٩/١٤٣:٤، التهذيب ٦٧٥/١٦٥:٩، الاستبصار ٤٤١/١١٦:٤، و فيها عن الباقر عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام.
٤- سورة النساء: ١١.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

