و إذا أوصى له بالثّلث، اعتبر الثّلث يوم الموت؛ لأنّ الوصيّة تمليك بعد الموت، و حينئذ تلزم، فلو زاد ماله بعد الوصيّة تعلّقت الوصيّة به، و لو استفاد مالا قبل الموت، اعتبر الثّلث من جميع ما يخلّفه من التّلاد(١) و المستفاد، و يعتبر ثلث الجميع - و به قال النخعي و الأوزاعي و مالك و الشافعي و أبو ثور و أصحاب الرأي و أحمد(٢) - سواء علم أو لم يعلم.
و للشافعيّة وجه آخر: أنّ المعتبر بيوم الوصيّة - و به قال أبان بن عثمان و عمر بن عبد العزيز و ربيعة و مالك(٣) - فلا يدخل في الوصيّة ما تجدّد بعدها، كما لو نذر الصدقة بثلث ماله، فإنّه ينظر إلى يوم النذر(٤).
و الفرق ظاهر.
و كذا لو هلك ماله ثمّ اكتسب مالا.
و لو أوصى بعشرة و لا مال له، ثمّ استفاد مالا، تعلّقت الوصيّة به.
و قال بعض الشافعيّة: الاعتبار في القدر بيوم الموت جزما، و الخلاف إنّما هو مخصوص بما إذا لم يملك شيئا أصلا ثمّ ملك(٥).
مسألة ٣٤٧: الثّلث الذي تنفذ فيه الوصايا إنّما هو الثّلث الفاضل عن الدّين؛
لأنّ الدّين مقدّم على الوصايا؛ لما رواه العامّة عن عليّ عليه السّلام أنّه
١- التّلاد: كلّ ما ترثه عن أبيك و غيره. العين ١٧:٨.
٢- المغني ٥٩٨:٦، الشرح الكبير ٥٤٢:٦، المهذّب - للشيرازي - ٤٥٨:١، حلية العلماء ٧١:٦، التهذيب - للبغوي - ٩٦:٥، البيان ١٣٧:٨، العزيز شرح الوجيز ٤١:٧، روضة الطالبين ١١٧:٥، بدائع الصنائع ٣٣٣:٧.
٣- المغني ٥٩٨:٦.
٤- المهذّب - للشيرازي - ٤٥٨:١، حلية العلماء ٧٠:٦، التهذيب - للبغوي - ٥: ٩٦، البيان ١٣٦:٨، العزيز شرح الوجيز ٤١:٧، روضة الطالبين ١١٧:٥.
٥- العزيز شرح الوجيز ٤١:٧، روضة الطالبين ١١٧:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

