و عن زين العابدين عليه السّلام قال: «للرجل أن يغيّر من وصيّته، فيعتق من كان أمر بملكه، و يملك من كان أمر بعتقه، و يعطي من كان حرّمه، و يحرّم من كان أعطاه ما لم يمت و يرجع فيه»(١).
و لأنّها وصيّة فملك الرجوع عنها، كالوصيّة بغير العتق.
و قال الشعبي و ابن سيرين و ابن شبرمة و النخعي: يغيّر ما شاء، إلاّ العتق؛ لأنّه إعتاق بعد الموت، فلم يملك تغييره، كالتدبير(٢).
و نمنع حكم الأصل؛ فإنّ التدبير يجوز الرجوع فيه عندنا؛ لأنّ معاوية ابن عمّار سأل الصادق عليه السّلام: عن المدبّر، فقال: «بمنزلة الوصيّة يرجع فيما شاء منها»(٣).
و من منع الرجوع في التدبير من العامّة فرّق بأنّ التدبير عتق معلّق على شرط، فلم يملك تغييره، كتعليقه على صفة في الحياة(٤).
مسألة ٣٣١: يجوز الرجوع في كلّ تبرّع معلّق بالموت،
كقوله: إذا متّ فلفلان كذا، أو: فأعطوه كذا، أو فادفعوا إليه، أو فأعتقوا عبدي، أو فهو وقف.
و في الرجوع عن التدبير صريحا خلاف بين العامّة، و قد بيّنّا جواز الرجوع عندنا.
و يدلّ عليه مع ما تقدّم(٥) رواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال:
«المدبّر مملوك، و لمولاه أن يرجع في تدبيره، إن شاء باعه، و إن شاء
١- الكافي ٤/١٣:٧، التهذيب ٧٦٣/١٩٠:٩.
٢- المغني ٥١٨:٦، الشرح الكبير ٤٨٤:٦.
٣- الكافي ٤/٢٣:٧، التهذيب ٨٨٤/٢٢٥:٩، الاستبصار ١٠٣/٣٠:٤.
٤- المغني ٥١٩:٦، الشرح الكبير ٤٨٤:٦.
٥- آنفا من رواية معاوية بن عمّار.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

