وهبه، و إن شاء أمهره» قال: «و إن تركه سيّده على التدبير و لم يحدث فيه حدثا حتى يموت سيّده فإنّ المدبّر حرّ إذا مات سيّده، و هو من الثّلث، إنّما هو بمنزلة رجل أوصى بوصيّة ثمّ بدا له بعد فغيّرها قبل موته، و إن كان هو تركها و لم يغيّرها حتى يموت أخذ بها»(١).
و أمّا التبرّعات المنجّزة في المرض فلا رجوع فيها و إن كانت في الاعتبار من الثّلث، كالمعلّقة بالموت.
مسألة ٣٣٢: إزالة الملك عن الموصى به إمّا ببيع أو إصداق أو إعتاق
أو جعله أجرة في إجارة أو عوضا في خلع رجوع عن الوصيّة قطعا؛ لأنّه نافذ التصرّف فيه، لمصادفة خالص ملكه، و لهذا لو باع جميع تركته بثمن المثل لوارث أو لأجنبيّ نفذ البيع، و لم يكن للورثة اعتراض إلاّ بطلب الثمن.
و لو صرفه في مصالحه، كدواء و مشروب و ملبوس و غير ذلك، لم يكن للورثة اعتراض على المشتري، و الوصيّة تمليك عند الموت، فإذا خرج عن ملكه قبل موته، لم يبق ما تنفذ الوصيّة فيه، فتبطل، كما لو هلك الموصى به.
و أمّا الهبة فإن قبضت تضمّنت الرجوع، و به قال الشافعي(٢) ، و بدون القبض للشافعي وجهان، أصحّهما: أنّها رجوع - و هو الذي اخترناه - لظهور قصد صرف الوصايا عن الموصى له(٣).
١- الكافي ١٨٤:٦-٧/١٨٥، التهذيب ٩٤٢/٢٥٩:٨، الاستبصار ١٠٢/٣٠:٤.
٢- الحاوي الكبير ٣١٣:٨، المهذّب - للشيرازي - ٤٦٩:١، الوسيط ٤٧٧:٤، حلية العلماء ١٣٣:٦، التهذيب - للبغوي - ١٠٠:٥، العزيز شرح الوجيز ٧: ٢٥٩، روضة الطالبين ٢٦٧:٥.
٣- الحاوي الكبير ١٣٣:٨، المهذّب - للشيرازي ٤٦٩:١، الوسيط ٤٧٨:٤، -
و للشافعيّة وجه في أنّه لو أوصى بالبيع أو غيره ممّا هو رجوع أنّه لا يكون رجوعا، كما لو أوصى لزيد ثمّ أوصى لعمرو؛ لأنّ كليهما وصيّة فتقتضي التشريك، فعلى هذا إذا أوصى بعبد لزيد ثمّ أوصى بعتقه، فعلى الأوّل يعتق، و تبطل الوصيّة الأولى - و هو الذي ذهبنا إليه - و على الثاني يعتق نصفه، و يدفع إلى الموصى له نصفه(١).
و لو أوصى بعتقه ثمّ أوصى به لإنسان، فالذي نذهب إليه أنّ وصيّة العتق تبطل، و تصحّ الوصيّة به لغيره.
و للشافعيّة وجهان:
أحدهما: أنّه يصحّ العتق، و تبطل الوصيّة الثانية.
و الثاني: التنصيف(٢).
مسألة ٣٣٣: إذا أوصى بوصيّة ثمّ أوصى بأخرى مضادّة لها،
فإن دلّ لفظه على الرجوع أو قصده، كان رجوعا، مثل أن يقول: ما أوصيت به لزيد فهو لبكر، فيحكم به لبكر إجماعا؛ لأنّه صرّح بالرجوع بقوله: إنّ ما أوصى لزيد مردود إلى بكر، فأشبه قوله: رجعت عن وصيّتي.
و لو قال: أوصيت لزيد بهذا العبد، ثمّ قال: أوصيت لبكر بهذا العبد المعيّن، فإن قصد الرجوع فهو للأخير، و إن قصد التشريك فهو بينهما.
و لو أطلق و لم يعلم قصد التشريك و لا الرجوع، حمل على الرجوع؛ لأنّه المتعارف، و لأنّه وصّى للثاني بما وصّى به للأوّل، فكان رجوعا، كما لو قال: ما وصّيت به لزيد فهو لبكر، و به قال جابر بن زيد و الحسن و عطاء
١- العزيز شرح الوجيز ٢٥٩:٧، روضة الطالبين ٢٦٧:٥.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢٥٩:٧، روضة الطالبين ٢٦٧:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

