و عن أبي حنيفة روايتان(١).
و لو قال: لا أدري، لم يكن رجوعا، خلافا لأبي حنيفة(٢).
مسألة ٣٣٠: كما يصحّ الرجوع عن جميع الوصيّة يجوز عن بعضها،
سواء كانت بولاية أو بمال أو بمنفعة، فلو أوصى بعبد ثمّ رجع عن نصفه، كان النصف للوارث، و النصف للموصى له، و كذا لو أوصى له بسكنى دار سنة ثمّ رجع في نصف المدّة أو في نصف الدار أو فيهما معا، أو أوصى إلى زيد و عمرو ثمّ رجع عن وصيّة زيد، بقي عمرو وصيّا في الجميع، و كذا لو أوصى إلى زيد بالتصرّف في جميع تركته ثمّ عزله عن النصف.
و لا خلاف في ذلك كلّه، إلاّ في الوصيّة بالإعتاق، فإنّ الأكثر على جواز الرجوع به أيضا(٣) - و به قال علماؤنا و عطاء و جابر بن زيد و الزهري و قتادة و مالك و الشافعي و أحمد و إسحاق و أبو ثور(٤) - لما رواه العامّة عن عمر أنّه قال: يغيّر الرجل ما شاء من وصيّته(٥).
و من طريق الخاصّة: قول الصادق عليه السّلام: «لصاحب الوصيّة أن يرجع فيها، و يحدث في وصيّته ما دام حيّا»(٦).
١- مختصر القدوري: ٢٤٣، المبسوط - للسرخسي - ١٦٣:٢٧، تحفة الفقهاء ٣: ٢٢٤، الفتاوى الولوالجيّة ٣٦٦:٥، الفقه النافع ١١٨٥/١٤١٨:٣، الهداية - للمرغيناني - ٢٣٦:٤، الاختيار لتعليل المختار ٩٢:٥-٩٣، المغني ٥٢١:٦، الشرح الكبير ٤٨٧:٦-٤٨٨.
٢- نهاية المطلب ٣٢٩:١١، العزيز شرح الوجيز ٢٥٧:٧.
٣- كما في المغني ٥١٨:٦، و الشرح الكبير ٤٨٤:٦.
٤- المغني ٥١٨:٦، الشرح الكبير ٤٨٤:٦، و ينظر: العزيز شرح الوجيز ٢٥٩:٧، و روضة الطالبين ٢٦٧:٥.
٥- السنن الكبرى - للبيهقي - ٢٨١:٦، التهذيب - للبغوي - ١٠٠:٥، المغني ٦: ٥١٨، الشرح الكبير ٤٨٤:٦.
٦- الكافي ٢/١٢:٧، الفقيه ٥٠٨/١٤٧:٤، التهذيب ٧٦١/١٩٠:٩.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

