أجاز الورثة، دفع إليه من الخمسة ثلث الدّين، و هو ثلاثة و ثلث، و إن لم يجيزوا، لم يدفع إليه ثلث الدّين تامّا؛ لأنّ الموصى له بالعين قد أخذ ثلث العين، فلو أخذ عمرو ثلث الدّين لانصرف إلى الوصيّة: ستّة و ثلثان، و لم يحصل في يد الورثة بعد إلاّ ثمانية و ثلث، و ذلك دون الضّعف.
و إذا تعذّر ذلك، فكم يدفع إلى عمرو؟
فعلى تخريج أبي ثور يدفع إليه ثلث الخمسة الحاصلة، فيكون المصروف إلى الوصيّتين خمسة، و في يد الورثة عشرة.
و على القول الآخر تضمّ الخمسة إلى العشرة التي هي عين، و يؤخذ ثلث المبلغ، و هو خمسة، فيضارب فيها زيد و عمرو بجزأين متساويين، فتكون حصّة عمرو درهمين و نصف درهم(١).
و احتجّ الأوّل: بأنّا إذا دفعنا إلى عمرو درهمين و نصفا و قد أخذ زيد ثلاثة و ثلثا، كان المبلغ خمسة دراهم و خمسة أسداس، و ليس في يد الورثة ضعف ذلك(٢).
قال الجويني: وجه الحصر في أصله ضعيف، فليحتج بما يلزم منه من محذور على فساده، لا على فساد القول الآخر، على أنّ قياس التفريع عليه على القول الآخر: ردّ نصيب زيد إلى درهمين و نصف أيضا، فلا يلزم المحذور المذكور(٣).
و إن كانت الوصيّة للمديون، فينظر فيما يستحقّه بالوصيّة، أهو مثل٠.
١- نهاية المطلب ٣٠٢:١٠-٣٠٣، العزيز شرح الوجيز ٢٥٤:٧.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢٥٤:٧.
٣- حكاه عنه الرافعي في العزيز شرح الوجيز ٢٥٤:٧-٢٥٥، و ينظر: نهاية المطلب ٣٠٤:١٠.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

