عبد يعدل شيئا و نصف شيء، فالشيء ثلثا العبد، فصحّت الهبة في ثلثيه، يبقى للورثة من الرقبة ثلث، و من الفداء مثل عبد، فيجتمع عبد و ثلث ضعف ما صحّت الهبة فيه.
فإن عفا الواهب عن الجناية، فالهبة سابقة على العفو، فيقدّم.
ثمّ ينظر إن كانت القيمة مثل نصف الدية أو أكثر، بطل العفو؛ لأنّ الهبة تستغرق الثّلث، فلا يبقى شيء ينفذ العفو فيه.
و إن كانت القيمة أقلّ من نصف الدية، نظر إن سلّم الموهوب له العبد أو فداه و قلنا: يفدي بأقلّ الأمرين، فكذلك.
و إن قلنا: يفدي بالقيمة، فالفاضل من الثّلث عن الهبة يصرف إلى العفو، كما لو كانت القيمة مائة و الدية ثلاثمائة، فتصحّ الهبة في جميع العبد، و يصحّ العفو في شيء منه، و يفدى الباقي - و هو عبد إلاّ شيئا - بثلاثة أمثاله، و هي ثلاثة أعبد إلاّ ثلاثة أشياء، و هو يعادل ضعف ما صحّ فيه الهبة و العفو، أعني عبدين و شيئين، فنجبر و نقابل، فثلاثة أعبد تعادل عبدين و خمسة أشياء، نسقط عبدين بعبدين، يبقى عبد في معادلة خمسة أشياء، فالشيء خمس العبد، فيصحّ العفو في خمسه، و هو عشرون، و قد صحّت الهبة في جميعه، و هو مائة، فالمبلغ مائة و عشرون، و يبطل العفو في أربعة أخماسه، و هي ثمانون، و يفديها الموهوب له بأربعة أخماس الدية، و هي مائتان و أربعون ضعف ما صحّ فيه الهبة و العفو.
النوع الثامن: في مسائل العين و الدّين.
مسألة ٤٨٠: إذا لم يخلّف الميّت سوى الدّين،
فإن كان على جميع الورثة بقدر أنصبائهم، برئت ذمّتهم؛ لأنّ كلّ واحد قد وصل نصيبه إليه،
و إن كان على أحدهم أكثر من نصيبه، ردّ الفاضل إلى من يستحقّه من الورثة إمّا الباقون كلّهم أو بعضهم.
و لو كان الدّين على بعض الورثة، فالذي عليه يبرأ من حصّته، و لا تتوقّف براءته على توفّي حصّة الآخرين؛ لأنّ الملك بالإرث لا يتأخّر، و الإنسان لا يستحقّ على نفسه شيئا.
و لو خلّف عينا و دينا على بعض الورثة، فإن كان الدّين مخالفا للعين في الجنس أو من غير نوعه، قسّمت العين بين الورثة، فنصيب من لا دين عليه يسلّم إليه، و نصيب المديون يسلّم إليه إن كان مليئا مقرّا، و إن كان جاحدا أو فقيرا، فقد ظفر الآخر بغير جنس حقّه، و حكمه سبق، و به قال الشافعي(١).
و قال أبو حنيفة: لا يدفع إليه، و يوقف عند من لا دين عليه على سبيل الرهن حتى يؤدّى نصيب من لا دين عليه من الدّين(٢).
و إن اتّفق الدّين و العين في الجنس و النوع بأن يخلّف مائة عينا و مائة دينا على أحد ولديه، كانت المائة بأسرها لمن لا دين عليه، نصفها بالإرث، و نصفها قصاصا عمّا يصيبه من الدّين، و به قال بعض الشافعيّة(٣).
و استبعده الجويني؛ لأنّ التقاصّ إنّما هو في الدّينين، لا في الدّين و العين، فإنّ الإرث يثبت شائعا في العين و الدّين، و ليس لمن لا دين عليه الاستبداد بالعين إن كان المديون مقرّا مليئا، فإن تراضيا أنشئا عقدا، و إن٣.
١- العزيز شرح الوجيز ٢٤٩:٧، روضة الطالبين ٢٦٣:٥.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢٤٩:٧.
٣- نهاية المطلب ٢٨١:١٠، العزيز شرح الوجيز ٢٤٩:٧، روضة الطالبين ٥: ٢٦٣.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

