فالعبد خمسة، و الشيء خمسة، فيصحّ العفو في خمس كلّ واحد منهما، و سلّم صاحب العبد الباقي أربعة أخماسه للبيع، و هي ضعف الخمسين اللّذين نفذ العفو فيهما.
و إن اختار الفداء و قلنا: الفداء بالدية، فدى باقي عبده - و هو عبد إلاّ شيئا - بضعفه، و هو عبدان إلاّ شيئين، و ذلك يعدل أربعة أشياء، فبعد الجبر عبدان يعدلان ستّة أشياء، فنقلب الاسم و نقول: العبد ستّة، و الشيء اثنان، و هما ثلث الستّة، فيصحّ العفو في ثلث كلّ واحد منهما، و يفدي سيّد الباقي ثلثيه بضعفهما، و هو أربعة أمثال ضعف ما صحّ العفو فيه.
مسألة ٤٦٠: لو قتل عبد حرّين خطأ،
تعلّقت برقبته الديتان، فإن اختار سيّده التسليم بيع، و وزّع الثمن عليهما، و إن اختار الفداء، و قلنا:
الفداء بالقيمة، وزّعت القيمة، و إن قلنا: الفداء بالدية، فداه بالديتين.
فإن عفا أحدهما في مرضه، قال ابن سريج من الشافعيّة: إنّه يدفع إلى ورثة العافي ثلثا نصفه، و إلى ورثة الذي لم يعف تمام النصف، فإنّ حقّ كلّ واحد متعلّق بنصف ثمنه، فينفذ عفو العافي في ثلث محلّ حقّه(١).
قال بعضهم: هذا غير مستقيم على أصل الشافعي، بل الديتان معا متعلّقتان بجميع الفداء(٢) ، فإذا عفا أحدهما سقط ثلث الدية، فورثته و ورثة الآخر يتضاربون؛ هؤلاء بثلثي دية مورّثهم، و هؤلاء بتمام دية مورّثهم(٣).
١- نهاية المطلب ٥٠١:١٠-٥٠٢، العزيز شرح الوجيز ٢٣٦:٧، روضة الطالبين ٢٥٥:٥.
٢- في المصادر: «العبد» بدل «الفداء».
٣- نهاية المطلب ٥٠٢:١٠، العزيز شرح الوجيز ٢٣٦:٧، روضة الطالبين ٥: ٢٥٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

