و قال الشافعي: كأنّه قال: إلاّ ثلث ما يبقى من المال](١) بعد الوصيّة؛ لأنّه الأقلّ المتيقّن(٢).
فيعطى الموصى له عند الشافعي واحدا من تسعة؛ لأنّ لكلّ واحد من الابنين و الموصى له ثلاثة، ثمّ نستردّ منه بقدر ثلث الباقي، و هو سهمان، يبقى واحد(٣).
و على قول أبي حنيفة يعطى تمام الثّلث؛ لأنّه إذا أعطي ثلاثة لم يبق من الثّلث شيء حتى يستثنى و يضمّ إلى ما للورثة(٤).
و لو صرّح بذكر الوصيّة و الباقي من الجزء، فقال: أعطوه مثل نصيب أحد أولادي الثلاثة إلاّ ثلث ما يبقى من الثّلث بعد الوصيّة، فطريق الحساب فيه على قياس ما تقدّم، لكن يستعمل بدل «ثلث الباقي من الثّلث بعد الوصيّة»: «نصف الباقي من الثّلث بعد النصيب» كما تقدّم.
فنأخذ ثلث مال، و نسقط منه نصيبا، يبقى مقدار نزيد عليه نصفه للاستثناء، يحصل مقدار و نصف مقدار، ندفع من كلّ ثلث نصيبا إلى أن يبقى من كلّ ثلث مقدار نضمّه إلى ما معنا من الثّلث الأوّل، يحصل ثلاثة مقادير و نصف مقدار، فهو للابن الثالث، فعلمنا أنّ النصيب ثلاثة مقادير و نصف مقدار، و كان الباقي من الثّلث بعد النصيب مقدارا، فيكون جميع الثّلث أربعة مقادير و نصف مقدار، نبسطها أنصافا، تكون تسعة، و جميع المال سبعة و عشرون، و النصيب سبعة، فإذا أخذنا ثلث المال - و هو تسعة -٧.
١- ما بين المعقوفين أثبتناه من العزيز شرح الوجيز ١٦٩:٧، و روضة الطالبين ٥: ٢١١.
٢- العزيز شرح الوجيز ١٦٩:٧، روضة الطالبين ٢١١:٥.
٣- العزيز شرح الوجيز ١٦٩:٧، روضة الطالبين ٢١١:٥.
٤- العزيز شرح الوجيز ١٦٩:٧.
و عزلنا منه سبعة، يبقى اثنان، نسترجع نصفها من النصيب، و هو واحد، يبقى مع الموصى له ستّة، و مع البنين أحد و عشرون، لكلّ ابن سبعة كالنصيب، فما أخذه الموصى له كما أنّه مثل النصيب إلاّ نصف ما يبقى من الثّلث بعد النصيب، فهو مثل النصيب إلاّ ثلث ما يبقى من الثّلث بعد الوصيّة؛ لأنّ الثّلث تسعة، و الوصيّة ستّة، فالباقي ثلاثة، و الستّة ناقصة عن النصيب بثلث الثلاثة.
مسألة ٤٠٤: لو أوصى بجزء من المال و بالنصيب مع استثناء جزء من باقي المال،
فقد يقيّد الباقي بما بعد النصيب، و قد يقيّد بما بعد الوصيّة، و قد يطلق.
فلو أوصى لزيد بربع المال، و لعمرو بمثل نصيب أحد ولديه إلاّ ثلث ما يبقى من المال بعد النصيب، نأخذ مالا، و ندفع ربعه لزيد، تبقى ثلاثة أرباع مال، ندفع نصيبا منها إلى عمرو، تبقى ثلاثة أرباع مال إلاّ نصيبا، نستردّ من النصيب مثل ثلث هذا الباقي، و هو ربع مال إلاّ ثلث نصيب، نزيده على ما معنا، يصير مالا إلاّ نصيبا و ثلث نصيب يعدل نصيبين، تجبر و تقابل، فالمال يعدل ثلاثة أنصباء و ثلث نصيب، نبسطها أثلاثا، و نقلب الاسم، فالمال عشرة، و النصيب ثلاثة، نصرف ربع العشرة إلى زيد، تبقى سبعة و نصف، نعزل منها ثلاثة [لعمرو](١) تبقى أربعة و نصف، نسترجع ثلثها من الثلاثة، و هو واحد و نصف، نضمّه(٢) إلى ما معنا، يبلغ ستّة، لكلّ واحد ثلاثة كالنصيب، فإن أزلنا الكسر بسطنا العشرة أنصافا، فالمال
١- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «إلى عمرو». و المثبت هو الصحيح.
٢- في «ر»: «فنضمّه».
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

