فضع العدد الذي سئلت عنه ما شئت من الأعداد و سقه السياقة التي يقتضيها شرط السائل، فإن أدّاك ذاك إلى ما ذكر السائل أنّه يؤدّي إليه، فعددك الموضوع هو المطلوب، و إن لم يؤدّ إلى ذلك فإمّا أن يؤدّي إلى ما هو أزيد من المطلوب أو أنقص منه، فاحفظ الزيادة أو النقصان و سمّ ذلك الخطأ الأوّل، ثمّ ضع مجهول المسألة عددا آخر أيّ عدد كان، و اعمل به عملك الأوّل، فإن وافق المطلوب فذاك، و إن خالف فإمّا أن يكون زائدا عليه أو ناقصا عنه فلتسمّ الزيادة أو النقصان خطأ ثانيا.
ثمّ انظر إلى الخطأين هل يتّفقان في الزيادة أو النقصان، أو يختلفان بأن يكون أحدهما زائدا و الآخر ناقصا؟
فإن اتّفقا بأن كانا معا زائدين أو كانا معا ناقصين، فاضرب العدد الموضوع أوّلا في الخطأ الثاني، و العدد الموضوع ثانيا في الخطأ الأوّل، و خذ فضل ما بين المبلغين و اقسمه على فضل ما بين الخطأين، فما خرج من القسمة فهو الجواب.
و إن اختلفا، فاجمع ما يرتفع من ضرب العدد الأوّل في الخطأ الثاني و ما يرتفع من ضرب العدد الثاني في الخطأ الأوّل، و اقسم ما يجتمع من ذلك على مجموع الخطأين، فما خرج من القسمة فهو الجواب، فلنضع لكلّ واحد منهما مثالا.
فإذا قيل: نريد عددا إذا زيد عليه نصفه و ثلثه بلغ عشرين، فلنضعه ستّة، و نزيد عليه خمسة يبلغ أحد عشر، فلو بلغ عشرين أصبنا، و كان هو العدد المطلوب، و حيث بلغ أحد عشر فقد أخطأنا بتسعة ناقصة، فهي الخطأ الأوّل فلنحفظه، ثمّ نضع المطلوب تسعة و نزيد عليه نصفه و ثلثه، يكون ستّة عشر و نصفا، فقد أخطأنا بثلاثة و نصف، فهي الخطأ الثاني،
و هو ناقص أيضا، فاضرب العدد الأوّل - و هو ستّة - في الخطأ الثاني، و هو ثلاثة و نصف، يكون أحدا و عشرين، ثمّ نضرب العدد الثاني - و هو تسعة - في الخطأ الأوّل - و هو تسعة - يكون أحدا و ثمانين؛ لأنّ الخطأين متّفقان في النقصان، فخذ الفضل ما بين أحد و عشرين و أحد و ثمانين، بأن تنقص أقلّهما من أكثرهما، يبقى الفضل ستّين، نقسّمهما على الفضل بين الخطأين، و هو خمسة و نصف؛ لأنّ أحد الخطأين كان تسعة و الآخر ثلاثة و نصفا، و ذلك بأن نضرب المقسوم و المقسوم عليه كلّ واحد منهما على انفراده في مخرج النصف الذي هو اثنان، فيصير الستّين مائة و عشرين، و الخمسة و نصف أحد عشر، فإذا قسّمت المائة و العشرين على الأحد عشر، خرج عشرة و عشرة أجزاء من أحد عشر، و هو العدد الذي إذا زيد عليه نصفه و ثلثه بلغ عشرين، و ذلك أنّ نصفه خمسة و خمسة أجزاء، و ثلثه ثلاثة و سبعة أجزاء، فإذا زدتهما عليه كان الجميع عشرين.
و لو قيل: مال زدت عليه نصفه و ثلاثة دراهم و نقصت ممّا اجتمع ثلثه و أربعة دراهم، فتبقى عشرة دراهم، فنفرضه عشرين درهما، نزيد عليها نصفها و ثلاثة دراهم، تبلغ ثلاثة و ثلاثين، نسقط منها ثلثها و أربعة دراهم، تبقى ثمانية عشر، فأخطأنا بثمانية زائدة، و هو الخطأ الأوّل، ثمّ نفرض العدد المطلوب ستّة عشر، و نزيد عليها نصفها و ثلاثة دراهم، تبلغ سبعة و عشرين، ننقص ثلثها و أربعة دراهم، تبقى أربعة عشر، فأخطأنا بأربعة زائدة أيضا، فاضرب العدد الأوّل - و هو عشرون - في الخطأ الثاني - و هو أربعة - يكون ثمانين، و نضرب العدد الثاني - و هو ستّة عشر - في الخطأ الأوّل - و هو ثمانية - يكون مائة و ثمانية و عشرين، فلاتّفاق الخطأين في الزيادة نأخذ الفضل بين الثمانين و المائة و الثمانية و العشرين، و هو ثمانية
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

