مثاله: مال و ستّة عشر عددا يعدل ثمانية أجذار، فإذا نصّفنا الثمانية كان ذلك أربعة، فإذا ضربناها في نفسها بلغت ستّة عشر، و هي مساوية للعدد الذي مع المال، فنقول: إنّ نصف الأجذار هو جذر المال، و المال ستّة عشر، و إذا أضفت إليه ستّة عشر عددا، كان ذلك اثنين و ثلاثين، و هي مساوية لثمانية أجذار.
مثال المسألة الثالثة - و هي أموال تعدل جذورا و عددا - فالعمل في استخراج الجذر هو أن ننصّف الأجذار و نضرب ذلك في نفسه، فما بلغ نزيد عليه العدد، فما بلغ أخذت جذره و زدت عليه نصف الأجذار، فما بلغ فهو جذر المال، كقولنا: مال يعدل أربعة أجذار و خمسة أعداد، نأخذ نصف الأجذار - و هو اثنان - و نضربه في نفسه، و نزيده على العدد، فيبلغ تسعة، نأخذ جذرها، و هو ثلاثة، نزيد عليها نصف الأجذار: اثنين، تصير خمسة، و هي جذر المال، و المال خمسة و عشرون، و هو يعدل خمسة من العدد و أربعة أجذار، أعني عشرين عددا.
و إذا كان المال أكثر من مال أو أقلّ من مال، فالعمل فيه كما سبق.
و اعلم أنّ أكثر المسائل الآتية في الوصايا من المسائل الثلاث المفردة، فإنّ المعادلة فيها تنتهي إلى نوع يعدل نوعا.
و أمّا المسائل المقترنة فلنذكر لها أمثلة من الوصايا.
مثال المسألة الأولى: لو أوصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة، و لآخر بجذر نصيبه، و التركة تسعة و ثلاثون درهما، دفعنا إلى الموصى له بالنصيب نصيبا، و نسمّيه مالا؛ لأنّ كلّ عدد له جذر يسمّى مالا، تبقى تسعة و ثلاثون إلاّ مالا، ثمّ ندفع إلى الآخر جذرا، تبقى تسعة و ثلاثون إلاّ مالا و جذرا تعدل أنصباء الورثة، و هي ثلاثة أموال، فإذا تسعة و ثلاثون إلاّ مالا
و جذرا تعدل ثلاثة أموال، فنجبر العدد بمال و جذر، يصير أربعة أموال و جذر يعدل تسعة و ثلاثين، فنردّ ذلك إلى مال واحد بأن نردّ جميع ما معنا إلى أربعة تصير معنا مال و ربع جذر يعدل تسعة و ثلاثة أرباع، فخرجت هذه المسألة إلى المقترنة الأولى، و هي أموال و جذور تعدل عددا، فننصّف ما معنا من الجذور، و هو ربع، فيكون ثمنا، و نضربه في نفسه، فيكون جزءا واحدا من أربعة و ستّين جزءا من واحد، و نزيده على العدد، و هو تسعة و ثلاثة أرباع، تصير تسعة أعداد و تسعة و أربعين جزءا من أربعة و ستّين جزءا من واحد، و نأخذ جذره، و هو ثلاثة و ثمن، و نسقط منه نصف ما كان معنا من الجذور، و هو ثمن، فتبقى ثلاثة، و هو جذر المال، و المال تسعة، و هو النصيب.
و إذا أردنا التجزئة، دفعنا من التركة بالوصيّة الأولى نصيبا، و هو تسعة، و بالوصيّة الثانية جذر نصيب هو ثلاثة، و يبقى للورثة سبعة و عشرون لكلّ واحد تسعة.
مثال الثانية: لو أوصى بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة، و للآخر بدرهمين و ثلاثة أرباع، فكان الباقي من الثّلث بعد إخراج النصيب جذري النصيب، فثلث المال نصيب و جذرا النصيب؛ لقوله: كان الباقي من ثلث المال بعد إخراج النصيب جذري النصيب، فنسمّي النصيب مالا، فيكون الثّلث مالا و جذرين، و التركة ثلاثة أموال و ستّة أجذار، فنخرج بالوصيّة الأولى مالا، و بالثانية درهمين و ثلاثة أرباع، يبقى من التركة مالان و ستّة أجذار إلاّ درهمين و ثلاثة أرباع درهم يعدل ذلك أنصباء الورثة، و هي ثلاثة أموال، فيتكمّل ما معنا بالدراهم الناقصة، فيحصل معنا ثلاثة أموال و درهمان و ثلاثة أرباع تعدل مالين و ستّة أجذار، نسقط مالين بمالين، فيبقى
مال و درهمان و ثلاثة أرباع يعدل ستّة أجذار، فخرجت هذه المسألة إلى المقترنة الثانية، و هي أموال و عدد تعدل جذورا، فننصّف الأجذار، فتكون ثلاثة، فنضربها في نفسها، فيكون تسعة، و نسقط منها العدد، فتبقى ستّة و ربع نأخذ جذر ذلك، و هو درهمان و نصف، فنزيده على نصف الأجذار، فيكون خمسة و نصفا، و ذلك جذر النصيب، فالنصيب ثلاثون و ربع، و كانت التركة ثلاثة أنصباء و ستّة أجذار، فهو مائة و ثلاثة و عشرون و ثلاثة أرباع.
فإذا أردنا التجزئة، نظرنا إلى الثّلث، و هو واحد و أربعون و ربع، فكان مثل النصيب و مثل جذريه؛ لأنّ النصيب ثلاثون و ربع، و جذراه أحد عشر، ثمّ دفعنا من المال بالوصيّة الأولى نصيبا، و هو ثلاثون و ربع، فيبقى من المال ثلاثة و تسعون و نصف، دفعنا بالوصيّة الثانية درهمين و ثلاثة أرباع، فيبقى تسعون و ثلاثة أرباع، لكلّ ابن ثلاثون و ربع مثل النصيب الذي دفعناه بالوصيّة.
مثال الثالثة: لو أوصى لرجل بثلث ماله و لآخر بعشرة، و لم يقصد الرجوع، بل التشريك في الثّلث، فتضاربا بالثّلث، فأصاب الموصى له بالثّلث تسعة دراهم، فنجعل الثّلث شيئا، فالموصى له بالثّلث ضرب بشيء في الشيء، فأصابه تسعة، و ضرب فيه الآخر بعشرة، فأصابه شيء إلاّ تسعة، و نسبة التسعة التي أصاب الموصى له بالثّلث إلى الشيء الذي ضرب به كنسبة شيء إلاّ تسعة - و هو ما أصاب الآخر - إلى العشرة التي ضرب بها، فحصل معنا أربعة أعداد متناسبة: الأوّل: تسعة، و الثاني: شيء، و الثالث:
شيء إلاّ تسعة، و الرابع: عشرة، فضرب الأوّل في الرابع كضرب أحد الأوسطين في الآخر، فيكون مالا إلاّ تسعة أشياء، فإذا مال إلاّ تسعة أشياء
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

