و اختلفت الشافعيّة في هذه الصّور الأربع، منهم من قال في الصّور الثلاث السابقة: تلتحق بالمرض المخوف، و نصّ الشافعي في الإملاء في الصورة الرابعة بالمنع، فللشافعيّة إذا طريقان:
أظهرهما - و به قال المزني -: أنّها على قولين في الجميع بالنقل و التخريج:
أحدهما: أنّها غير ملحقة بالمرض المخوف؛ لأنّه لم يصب بدنه شيء.
و أظهرهما - و به قال أبو حنيفة و مالك و المزني -: الالتحاق به؛ لأنّها أحوال تستعقب الهلاك غالبا.
و الثاني: الجريان على ظاهر النصّين.
و الفرق بين الصّور الثلاث و الرابعة: أنّه إذا التحم القتال لا يرحم بعضهم بعضا، و البحر لا يحابي، و الكافر لا يرحم المسلمين، و مستحقّ القصاص لا تبعد منه الرحمة، و العفو بعد القدرة إمّا طمعا في الثواب أو في المال(١).
و قال بعضهم: إن كان هناك ما يغلب على الظنّ أنّه يقتصّ من شدّة حقد أو عداوة قديمة أو خوف تقريع، فهو مخوف، و إلاّ فلا(٢).
ه: إذا قدّم ليقتل رجما في الزنا أو في قطع الطريق، فالحكم كما في صورة التحام الحرب و القتال و نظائرهما؛ لأنّه ليس موضع الرحمة، بخلاف ما إذا قدّم للقصاص، فعلى طريق للشافعيّة فيه القولان، و على الثاني يقطع بكونه مخوفا(٣).
و فرّق بعضهم بين أن يثبت الزنا بالبيّنة أو الإقرار؛ لاحتمال الرجوع،٥.
١- العزيز شرح الوجيز ٤٧:٧-٤٨، روضة الطالبين ١٢٣:٥.
٢- العزيز شرح الوجيز ٤٨:٧، روضة الطالبين ١٢٣:٥.
٣- العزيز شرح الوجيز ٤٨:٧، روضة الطالبين ١٢٣:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

