و إن قالوا: رددنا ما زاد على الثّلث من الوصيّتين، فللشافعيّة وجهان:
أحدهما: أنّه ليس للأجنبيّ إلاّ السدس - و به قال مالك - فإنّ الزيادة قد بطلت بالردّ، فكأنّه أوصى بالثّلث لهما؛ لأنّ الوارث يزاحم الأجنبيّ إذا أجاز الورثة الوصيّتين، فيكون لكلّ منهما الثّلث، فإذا أبطلوا نصفهما بالردّ كان البطلان راجعا إليهما، و ما بقي منهما بينهما، كما لو تلف ذلك بغير الردّ.
و أرجحهما عند أكثرهم: أنّ للأجنبيّ تمام الثّلث - و به قال أبو حنيفة - لأنّ القابل للردّ في حقّ الأجنبيّ الزائد على الثّلث، و في حقّ الوارث الجميع، فكان الانصراف إلى نصيب الوارث أولى(١).
و لو صرّح الورثة فقالوا: أجزنا الثّلث لكما و رددنا الزائد عليه من وصيّتكما، كان ذلك آكد في جعل السدس لكلّ واحد منهما؛ لتصريحهم به، و إن قالوا: أجزنا وصيّة الوارث كلّها و رددنا نصف وصيّة الأجنبيّ، فهو على ما [قالوا](٢) و كذا يجوز العكس.
و لو أجازوا للوارث نصف وصيّته و للأجنبيّ الجميع، جاز.
و لو أرادوا أن ينقصوا الأجنبيّ عن نصف وصيّته، لم يملكوا ذلك عندهم، سواء أجازوا للوارث أو ردّوا عليه(٣).
و إن ردّوا جميع وصيّة الوارث و نصف وصيّة الأجنبيّ، فعلى أحد وجهي الشافعي: لهم ذلك؛ لأنّ لهم أن يجيزوا الثّلث لهما، فيشتركان فيه،٦.
١- العزيز شرح الوجيز ٢٩:٧، روضة الطالبين ١٠٧:٥-١٠٨، المغني ٤٥٥:٦، الشرح الكبير ٥٢٨:٦-٥٢٩.
٢- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «قال». و الصحيح ما أثبتناه.
٣- المغني ٤٥٥:٦، الشرح الكبير ٥٢٩:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

