قال بعضهم: معلوم أنّه لا فرق بين أن يتّحد الوارث أو يتعدّد(١).
و لو أوصى لكلّ واحد من الورثة بعين هي قدر حصّته من غير ترتيب، كما لو أوصى لابنه بعبد قيمته مائتان، و لبنته بأمة قيمتها مائة و لا وارث غيرهما و لا مال سواهما، فالأقرب: أنّه يحتاج إلى إجازة الورثة في تخصيص كلّ واحد بما عيّنه؛ لتفاوت الأغراض بأعيان الأموال و المنافع الحاصلة منها، فكما لا يجوز إبطال حقّ الوارث من قدر حقّه لا يجوز من عينه، و هو أظهر وجهي الشافعيّة.
و الثاني: أنّه لا يحتاج إلى الإجازة، و يختصّ كلّ واحد بما عيّنه الموصي بمجرّد الوصيّة و إن لم يجز الورثة؛ لأنّ حقّ الورثة يتعلّق بقيمة التركة لا بعينها، و لهذا فإنّ المريض لو باع عين التركة بثمن المثل صحّ و إن تضمّن فوات عين المال - و فيه قوّة - و تعلّقت حقوقهم بالقيمة موفّاة هنا(٢).
و لو أوصى أن تباع عين ماله من إنسان، صحّت الوصيّة؛ لأنّ الأغراض تتعلّق بالعين كما تتعلّق بالقدر، فتصحّ الوصيّة بها كما تصحّ بالقدر.
و للشافعيّة وجه آخر: أنّها لا تصحّ - و به قال أبو حنيفة - لأنّه لو باع ماله في مرض الموت لا يعتبر من الثّلث، و لو صحّت الوصيّة لاعتبر من الثّلث(٣).
و لو باع المريض ماله من وارثه بثمن المثل، نفذ - و هو قول٥.
١- الرافعي في العزيز شرح الوجيز ٢٨:٧.
٢- نهاية المطلب ١١٣:١١-١١٤، الوجيز ٢٧١:١، الوسيط ٤١٢:٤، البيان ١٣٦:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٨:٧، روضة الطالبين ١٠٧:٥.
٣- الوجيز ٢٧١:١، الوسيط ٤١٢:٤، العزيز شرح الوجيز ٢٨:٧، روضة الطالبين ١٠٧:٥.
الشافعي(١) - لأنّه لا تبرّع فيه، فإنّه يجوز بيعه من الأجنبيّ بثمن المثل.
و قال أبو حنيفة: إنّه وصيّة يتوقّف على إجازة سائر الورثة(٢).
مسألة ٧٢: لو أوصى بثلث ماله لأجنبيّ و وارث،
صحّت الوصيّة عندنا، و اشتركا في الثّلث.
و قالت الشافعيّة: إن صحّحنا الوصيّة للوارث مع الإجازة فأجاز جميع الورثة، فالثّلث بينهما، و إن أبطلناها أو ردّها سائر الورثة، ففي أحد الوجهين: أنّها تبطل في حقّ الأجنبيّ أيضا؛ أخذا من منع تفريق الصفقة، لكنّه ضعيف عندهم؛ لأنّ العقد مع شخصين كعقدين، بل للأجنبيّ السّدس، و به قال مالك و أبو ثور(٣).
و قال أبو حنيفة: له تمام الثّلث(٤).
و لو أوصى لهذا بالثّلث و لهذا بالثّلث، فإن أجاز الورثة صحّت الوصيّة لهما، و إلاّ بطلت الثانية على ما يأتي.
و قالت الشافعيّة: إن اعتبرنا الوصيّة للوارث و أجاز سائر الورثة فلكلّ واحد منهما الثّلث، و إن أبطلناها أو ردّوا، فلا شيء للوارث. ثمّ ينظر في كيفيّة الردّ، فإن ردّوا وصيّة الوارث سلّم للأجنبيّ تمام الثّلث؛ لأنّهم خصّوا الوارث بالإبطال.
و فيه وجه بعيد لهم: أنّه لا يسلّم إلاّ السّدس.
١- الوجيز ٢٧١:١، العزيز شرح الوجيز ٢٨:٧، روضة الطالبين ١٠٧:٥.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢٨:٧.
٣- نهاية المطلب ١١٠:١١، الوسيط ٤١٣:٤، البيان ٢١٩:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٩:٧، روضة الطالبين ١٠٧:٥، المغني ٤٥٤:٦، الشرح الكبير ٥٢٨:٦.
٤- نهاية المطلب ١١١:١١، الوسيط ٤١٣:٤، العزيز شرح الوجيز ٢٩:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

