هو آكد من الوصيّة، فالوصيّة أولى [و](١) لأنّ الوصيّة أجريت مجرى الميراث، فمنعها ما يمنعه(٢).
و الوجه: التفصيل، و هو أنّه إن أوصى قبل القتل أو الجرح الموجب للقتل لم تصح الوصيّة، كما لو قال: أعطوا زيدا كذا، ثمّ قتله زيد - و هو قول الحسن بن صالح بن حي(٣) - لأنّ القتل طرأ على الوصيّة فأبطلها؛ لأنّه يبطل ما هو آكد منها.
و تحقيقه: أنّ القتل إنّما منع الميراث لأنّ القاتل بالقتل استعجل الميراث الذي انعقد سببه، فعورض بنقيض قصده، و هو منع الميراث، دفعا لمفسدة قتل الموروث، و لهذا بطل التدبير بالقتل الطارئ عليه، و هذا المعنى متحقّق في القتل الطارئ على الوصيّة، فإنّه ربما طلب تعجيل الوصيّة، فبادر إلى قتله ليبلغ غرضه، فاقتضت الحكمة منعه، بخلاف ما لو جرحه بالمهلك ثمّ أوصى له، فإنّ الموصى له لم يقصد بقتله استعجال مال؛ لعدم سببه، و الموصي راض بالوصيّة بعد صدور ما فعله في حقّه.
مسألة ٦٣: و هل يقع فرق بين قتل العمد و الخطأ؟
الأقرب: ثبوت الفرق، فيمنع من الوصيّة مع العمد، دون الخطأ، و عليه دلّ قول ابن الجنيد، و لأنّ المقتضي للمنع في العمد إنّما هو الاستعجال، و هذا إنّما يكون بقصد القتل، و لا يتحقّق في الخطأ، فكان الأولى قبول الوصيّة فيه،
١- ما بين المعقوفين أثبتناه كما في المغني ٥٧١:٦، و الشرح الكبير ٥٠٨:٦.
٢- الحاوي الكبير ١٩١:٨، المهذّب - للشيرازي - ٤٥٨:١، نهاية المطلب ١١: ٢٨٤-٢٨٥، الوسيط ٤٠٩:٤، حلية العلماء ٧٢:٦، التهذيب - للبغوي - ٥: ٧٣، البيان ١٣٩:٨، العزيز شرح الوجيز ٢١:٧، روضة الطالبين ١٠٢:٥، المغني ٥٧٠:٦-٥٧١، الشرح الكبير ٥٠٨:٦.
٣- المغني ٥٧١:٦، الشرح الكبير ٥٠٨:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

