و لو انتفت القرائن، فالأقرب: عدم الدخول [كما لم يدخل الكفّار في وصيّة المسلم.
و يحتمل الدخول](١) ؛ لتناول اللفظ لهم و هم أحقّ بالوصيّة من غيرهم، و لا يصرف اللّفظ عن مقتضاه و عمّن هو أحقّ بحكمه إلى غيره.
و لو كان في القرية [كافر](٢) من غير أهل دين الموصي، لم يدخل في الوصيّة؛ لأنّ قرينة حال الموصي تخرجه، و لم يوجد [فيه](٣) ما وجد في المسلم من الأولويّة، فيبقى خارجا بحاله.
و يحتمل عدم الخروج؛ لأنّ الكفّار يتوارثون و إن اختلفوا في الأديان.
و كذا يدخلون لو وجدت قرينة الدخول، كما لو لم يكن في قريته إلاّ أولئك.
البحث الخامس: في الوصيّة للقاتل.
مسألة ٦٢: في الوصيّة للقاتل قولان لعلمائنا.
قال الشيخ رحمه اللّه: تصحّ؛ لقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ (٤) و لم يفرّق، و قال تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ (٥) و لم يفرّق، و المنع يحتاج
١- ما بين المعقوفين أثبتناه من المغني ٥٦٥:٦، حيث يقتضيه السياق.
٢- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «كفّار». و المثبت يقتضيه السياق.
٣- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «فيهم». و المثبت يقتضيه السياق.
٤- سورة البقرة: ١٨٠.
٥- سورة النساء: ١١.
إلى دليل(١).
و هو أظهر قولي الشافعي؛ لأنّ التملّك بالوصيّة تملّك بإيجاب و قبول، فأشبه التملّك بالبيع و الهبة(٢) ، و به قال مالك(٣) أيضا.
و روي عنه: تخصيص الجواز بما إذا كان القتل خطأ(٤).
و القول الثاني للشافعي: لا تصحّ الوصيّة للقاتل - و به قال أبو حنيفة(٥) و ابن الجنيد من علمائنا، إلاّ أنّه خصّص، فقال: لا وصيّة لقاتل عمد، و هو موافق لما روي عن مالك(٦) ، و عن أحمد روايتان(٧) كالمذهبين - لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله قال: «ليس للقاتل وصيّة»(٨) و لأنّ القتل يمنع الميراث الذي».
١- الخلاف ١٥٤:٤، المسألة ٢٧.
٢- الحاوي الكبير ١٩١:٨، المهذّب - للشيرازي - ٤٥٨:١، نهاية المطلب ١١: ٢٨٤-٢٨٥، الوسيط ٤٠٩:٤، حلية العلماء ٧٢:٦-٧٣، التهذيب - للبغوي - ٧٣:٥، البيان ١٣٩:٨، العزيز شرح الوجيز ٢١:٧، روضة الطالبين ١٠٢:٥، المغني ٥٧٠:٦، الشرح الكبير ٥٠٨:٦.
٣- الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢٠٨٧/١٠١٨:٢، التلقين: ٥٥٦، المعونة ١٦٣١:٣، الحاوي الكبير ١٩١:٨، التهذيب - للبغوي - ٧٣:٥، البيان ٨: ١٣٩، العزيز شرح الوجيز ٢١:٧، المغني ٥٧٠:٦، الشرح الكبير ٥٠٨:٦.
٤- كما في العزيز شرح الوجيز ٢١:٧، و ينظر: المدوّنة الكبرى ٣٤:٦-٣٥، و الكافي في فقه أهل المدينة: ٥٤٥-٥٤٦، و مختصر اختلاف العلماء ٢١٦٠/٢٠:٥.
٥- مختصر اختلاف العلماء ٢١٦٠/١٩:٥، مختصر القدوري: ٢٤٢، المبسوط - للسرخسي - ١٧٥:٢٧-١٧٦، روضة القضاة ٣٨٥٨/٦٨٥:٢، تحفة الفقهاء ٣: ٢٠٨، الفقه النافع ١١٧١/١٤٠٦:٣، بدائع الصنائع ٣٣٩:٧، الهداية - للمرغيناني - ٤: ٢٣٢، الحاوي الكبير ١٩١:٨، حلية العلماء ٧٢:٦، التهذيب - للبغوي - ٧٣:٥، البيان ١٣٩:٨، العزيز شرح الوجيز ٢١:٧.
٦- راجع: الهامش السابق.
٧- المغني ٥٧٠:٦، الشرح الكبير ٥٠٨:٦.
٨- سنن الدارقطني ٢٣٦:٤-١١٥/٢٣٧، السنن الكبرى - للبيهقي - ٣٨١:٦، و فيهما: «... لقاتل...».
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

