تملّكهما بالهبة و البيع و غيرهما من أسباب الملك؛ لعموم السبب في جميع الأسباب، و هو تعظيم الكتاب العزيز، و انتفاء السبيل للكافر على المسلم(١).
فإن أوصى للكافر بعبد كافر فأسلم العبد قبل موت الموصي، بطلت الوصيّة، و إن أسلم بعد الموت و قبل القبول، بطلت إن قلنا: إنّ الملك لا يثبت إلاّ بالقبول؛ لأنّه لا يجوز أن يبتدئ الملك على المسلم، و إن قلنا:
يثبت الملك بالموت قبل القبول، فالوصيّة صحيحة عنده(٢) ؛ لأنّا نتبيّن أنّ الملك يثبت بالموت؛ لأنّه أسلم بعد أن ملكه.
مسألة ٦١: لو أوصى المسلم لأهل قريته،
لم يعط من فيها من الكفّار إذا كان أهل القرية مسلمين، و كذا لو أوصى لقرابته و فيهم كافر و مسلم، لم يعط الكافر شيئا، و اختصّت الوصيّة بالمسلمين - و به قال أحمد(٣) - لقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (٤) و لم يدخل فيه الكفّار إذا كان الميّت مسلما، و إذا لم يدخلوا في وصيّة اللّه تعالى مع عموم اللّفظ فكذا في وصيّة المسلم.
و لأنّ الظاهر من حال المسلم عدم إرادة الكفّار؛ للعداوة الدينيّة الراسخة بينه و بينهم، و عدم الوصلة المانعة من الميراث و وجوب النفقة على فقيرهم، و لذلك خرجوا من عموم اللفظ في الأولاد و الإخوة و الأزواج و سائر الألفاظ العامّة في الميراث، فكذا هنا؛ لأنّ الوصيّة أجريت مجرى الميراث.
١- سورة النساء: ١٤١.
٢- أي: عند من قال بثبوت الملك بالموت قبل القبول، كما في المغني ٥٦٣:٦.
٣- المغني ٥٦٤:٦.
٤- سورة النساء: ١١.
و لو صرّح الموصي بدخولهم، دخلوا؛ لأنّ صريح المقال أقوى من دلالة الحال.
و لو أوصى لأهل قريته و كلّهم كفّار أو لقرابته و هم كفّار، صحّت الوصيّة، و لا يمكن تخصيصهم كما قلنا بتخصيصهم لو كانوا بعض أهل القرية أو بعض القرابة؛ لأنّ في تخصيصه رفع اللّفظ بالكلّيّة.
و لو كان فيها مسلم واحد و الباقي كفّار، دخلوا في الوصيّة أيضا؛ لبعد إخراجهم بالتخصيص هاهنا؛ لما فيه من مخالفة الظاهر الذي هو العموم، و حمل اللّفظ الدالّ على الجمع على المفرد.
و لو كان أكثر أهل القرية كفّارا، فالأقوى: تخصيص المسلمين بالوصيّة؛ لأنّ حمل اللّفظ عليهم ممكن، و صرفه إليهم و التخصيص يصحّ و إن كان بإخراج الأكثر.
و يحتمل الدخول؛ لأنّ التخصيص في مثل هذا بعيد؛ فإنّ تخصيص الصورة النادرة قريب، و تخصيص الأكثر بعيد يحتاج فيه إلى التنصيص.
و كذا الحكم في باقي ألفاظ العموم، كما لو أوصى لإخوته أو عمومته أو بني عمّه، أو لليتامى، أو للفقراء.
و الأقرب في هذا كلّه: صرف الوصيّة إلى المسلمين، و كذا الكافر.
و لو أوصى للفقراء، انصرف إلى فقراء ملّته؛ عملا بالعرف، و لقضيّة الرضا عليه السّلام، المذكورة في الخبر السابق(١).
و لو وجدت قرينة تدلّ على دخول المسلمين دخلوا، كما لو أوصى لأهل قريته أو لقرابته و كلّهم مسلمون، و كذا يدخلون لو لم يكن فيهم إلاّ كافر واحد.٦.
١- في ص ١٠٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

