الرواية هو الذي اختاره الصدوق.
و احتجّ ابن إدريس بقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ (١) فجعل استحقاق الإرث بعد الوصيّة و الدّين بلا خلاف، فلو أعتقت من سهم ولدها دون الوصيّة فقد قدّمنا الإرث على الوصيّة، و هو خلاف القرآن(٢).
و يمكن أن يقال: المراد في الآية استقرار الملك على ما تقدّم؛ لعدم بقاء التركة على ملك مال الميّت؛ لانتفاء صلاحيّته للتملّك، و عدم انتقالها إلى الدّيّان و الموصى له بالإجماع، و عدم بقائها بغير مالك، فتعيّن انتقالها إلى الورثة.
و نمنع التقدّم على الإرث هنا، بل نقول: إنّها من حين الوفاة تعتق و تحسب قيمتها على الولد؛ لأنّ العتق مبنيّ على التغليب و السراية، و لهذا لو لم يكن هنا وصيّة و لا إرث سواها فإنّها تعتق على الولد، و تستسعى لباقي الورثة، مع امتناع تقديم بعض الورّاث في الإرث؛ لتساويهم فيه.
و عند العامّة تصحّ الوصيّة لأمّ الولد؛ لأنّها حرّة بعد موته، و هي تعتق من رأس المال، و الوصيّة تعتبر من الثلث(٣).
مسألة ٤٩: و يصحّ أن يوصي الإنسان لمدبّره،
فتجتمع له الوصيّتان، إحداهما: التدبير؛ لأنّه وصيّة في الحقيقة يخرج من الثّلث، و الثانية: الوصيّة بالمال الذي أوصى له به، فإن خرجت الوصيّتان من الثّلث عتق و أعطي ما فضل له، و إن عجز الثّلث عنهما قدّم العتق؛ لأنّه أنفع له، و لأنّه أوصى لعبده وصيّة صحيحة، فيقدّم عتقه على ما يحصل له من المال، كما لو
١- سورة النساء: ١١.
٢- السرائر ٢٠٠:٣.
٣- التهذيب - للبغوي - ٧٤:٥، العزيز شرح الوجيز ١٦:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

